إعلام الحزب يجتزء من خطاب صفا و يحذف كلامه عن جعجع


خاص freedom news
في خضم المشهد السياسي المتأزم في لبنان، جاءت تصريحات مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في “حزب الله”، الحاج وفيق صفا، لتزيد الأمور تعقيداً. ففي معرض إجابته عن سؤال حول الاستحقاق الرئاسي، قال صفا: “ليس لدينا فيتو على قائد الجيش، والفيتو الوحيد بالنسبة لنا هو على رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لأنه مشروع فتنة وتدميري في البلد”. تصريح أثار جدلاً واسعاً واستنكاراً في الأوساط السياسية والشعبية.
هذا الكلام، الذي لا يليق بخطاب سياسي مسؤول، يحمل في طياته لهجة تحريضية تستهدف مكوناً أساسياً من مكونات الشعب اللبناني. المثير للاهتمام أن بعض وسائل الإعلام التابعة للحزب، كـ”العهد” و”المنار” و”النور”، اختارت حذف العبارة المثيرة للجدل أو تجاهلها في تغطياتها، مما يفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت تصريحات صفا تعبر عن موقف شخصي أو عن رأي الحزب الرسمي.
لأن سمير جعجع اليوم هو ممثل المكون المسيحي الأكبر في لبنان، فهو يعبر عن السواد الأعظم من المسيحيين، الذين يرون فيه رمزاً وطنياً يعكس تطلعاتهم وآمالهم. المجتمع المسيحي، كجزء أصيل من النسيج اللبناني، يحترم المكونات الأخرى ويؤمن بالشراكة الوطنية، ومن هنا، يجب على الجميع احترام خيارات هذا المجتمع واحترام إرادتهم الممثلة بقيادة سمير جعجع، الذي يقف مدافعاً عن السيادة والاستقلال ضمن إطار الدولة والمؤسسات.
هذا الواقع يتطلب من كل الأطراف أن تتعامل مع جعجع وموقعه التمثيلي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من المعادلة الوطنية، بعيداً عن لغة التخوين والتحريض التي تزيد من عمق الانقسامات.
إن كلام صفا لا يخرج عن إطار التصعيد غير المسؤول، الذي يعكس غياباً للوعي بأهمية الخطاب الوطني الجامع في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان. ما زاد الطين بلة هو توقيت هذا التصريح، الذي جاء في وقت يحتاج فيه اللبنانيون إلى لغة تجمعهم بدلاً من خطاب يزرع الفتنة ويعيد فتح جراح الماضي.
مثل هذه التصريحات لا تليق بمن يُفترض أنه مسؤول سياسي يمثل جهة تسعى للعب دور وطني جامع. على “حزب الله” اليوم أن يُوضح موقفه من هذا الكلام ويُظهر إن كان يعبر عن موقف فردي أم عن رؤية عامة، لأن الصمت في مثل هذه المواقف يزيد من التباس الصورة لدى الرأي العام.
في هذه المرحلة المصيرية، لبنان يحتاج إلى خطاب سياسي مسؤول يرتكز على بناء الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية، بعيداً عن المزايدات والمواقف التي تضعف مسيرة الدولة. إن التحديات التي يواجهها اللبنانيون، من أزمة اقتصادية خانقة إلى انسداد سياسي غير مسبوق، لا تتحمل مزيداً من التصعيد الكلامي الذي قد يُفاقم الأوضاع.
على الجميع أن يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، وأن يعملوا من أجل تقريب وجهات النظر بدلاً من تعميق الشرخ بين مكونات الشعب الواحد.
انضم الى freedom news عبر الواتساب على هذا الرابط👇
https://chat.whatsapp.com/EIJ77yBUIeJ4vH4lrE4QmQ



