عداد العمر يمر وبعدها نصبح ذكرى


كتب فؤاد سمعان فريجي

تمر السنين والأيام ونحن نقطع ايام الرزنامة بايدينا ، نقطع كل يوم من حياتنا بإرادتنا دون ان ندري .
نودع عاماً لنستقبل آخر ، معنى ذلك اننا نهرم ونَشيخ بسرعة ، فتزداد الايام قساوة بالأمراض وتلف جزء من اجسادنا بسبب الأعطال الصحية وتغيرات المناخ وصناعة الفيروسات القاتلة ( الكورونا مثلاً )
هذا الكوكب مليء بالعلل والحروب والقتل ومختبرات الموت !
المشهد واضح تماماً تمر السنين ويبداء مسلسل الذكريات كنا وكانوا وكأنه الأمس ، منهم من عجلوا في الرحيل ومنهم ينتظر ونحن منهم .
غداً نصبح أرقاماً على لائحة الوفيات ، وحتى بالكاد نصبح ذكرى ، لقد طوت الأرض اكثر من ١١٠ مليارات إنسان تحولوا إلى تراب .
والأنكى ان الإنسان مازال يسكنه الطمع والحقد والقتل والنميمة والغيرة المفرطة وحب الظهور والجهل والبُغض، ولا يفكر ثانية كيف يصنع الحب والمحبة ليحارب بها الموبقات التي يكتسبها بالوراثة الجاهلية قبل اكتشاف النور !!
يمر عاماً لنستقبل آخر وعداد السنين يعمل بوتيرة تصاعدية ، وعقارب الساعة في دوران مستمر لا تتوقف ، تحصي انفاسنا بالثواني ، وفي لحظة لستَ انتَ داريها يُبدل القدر من حالٍ إلى حال .
بعد أربعة اجيال من الزواج والإنجاب لم تعد وحتى أسماً للذكرى ولا من يعرفك ، وإذا سألوا عنك يقولون( بيننا نسب بعيد ولا نعرفه )
لا تدع اليأس يتسلل إلى القلب طالما هناك موت ، وكما قال ميخائيل نعيمه لا قيمة للحياة ان كانت تبداء بالولادة وتنتهي بالموت .
المتنبي يقول ( وعيشنا عيش خيال فنَل حظك منه قبل فوات الأوان )
لا تدع لحظة واحدة تمر دون ابتسامة ، لأن الغرق في التفكير بالحياة ومصائبها والطارئ فيها لا حدود له !!
وامام هذا الواقع الأزلي من الوجود ، علينا ان نكون من عشاق الحياة ، لأننا لن نعود مرة ثانية .
مرة واحدة محددة الزمان ، استغل فيها كل ما يحلو لكَ ، استغل الحب والمحبة التي تحملهما بداخلك وانزع الثوب البالي المتعطش للنكبات والأحداث ، هذا ليس تنظيراً انها ثابتة قائمة لا جدل فيها.
اعترف وبالعلن امام الملايين وأقر أنا مُحرض من الدرجة الاولى ، مُحرض على حب الحياة ، ويكفي أني أتيت إلى هذه الدنيا لأشاهد وجه امي التي علمتني المحبة وزرعت في باطني عنفوان الموقف وقواعد الشرف .
إلى والدي سمعان وشقيقي الكبير الشهيد اميل اللذان تركوا لنا أرث المبادئ العائلية المثالية الكبرى ، ولو بعد حين سنلتقي مع دورة العمر وسرعة عداد السنين !
ولكي ننتصر ما علينا إلا نقول ، لا تقف في وجه فرحك مكتوف اليدين لأنك لن تأتي إلى دنياك مرتين .
الاحد ٢٨ كانون الاول ٢٠٢٥.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



