

كتب علاء الشمالي
طالعنا وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني بقرارٍ مجحف بحق الطائفة السنية، يشكّل خروجًا واضحًا عن الأصول الدستورية والميثاقية التي طالما ادّعى الجميع التمسك بها، وذلك في ملف ملء الشغور الوظيفي داخل الوزارة، من خلال تكليف 35 موظفًا لملء الوظائف الشاغرة، توزّعوا على الشكل الآتي: 12 مسيحيًا، 15 شيعيًا، 5 سنّة، و3 دروز.

هذا التوزيع غير المتوازن يطرح علامات استفهام كبرى حول المعايير المعتمدة، ويعيد إلى الواجهة سياسة الكيل بمكيالين في التعاطي مع الميثاقية، حيث تُستحضر حين تخدم مصالح قوى معيّنة، وتُهمل حين تمسّ حقوق طائفة بعينها.
وما يزيد الأمر خطورة، هو سكوت رئيس الحكومة عن هذه السقطة السياسية والإدارية، في بلد تقوم بنيته السياسية أصلًا على مبدأ المحاصصة الطائفية، ويُفترض برئيس السلطة التنفيذية أن يكون حارسًا للتوازنات الوطنية، لا شاهد زور على ضربها أو تجاوزها.
إن هذا الصمت لا يمكن فصله عن الواقع الذي تعيشه الطائفة السنية، والتي تعاني اليوم من تشتّت سياسي واضح نتيجة غياب ممثل فاعل وقادر على الدفاع عن حقوقها داخل مؤسسات الدولة. وهو فراغ جرى استثماره مرارًا، ليس فقط لتهميش الطائفة في مواقع القرار، بل لتكريس أعراف جديدة تُقصيها عن حقّها الطبيعي في الإدارة والوظيفة العامة.
إن ما جرى في وزارة الأشغال لا يمكن التعامل معه كخطأ إداري عابر، بل هو سابقة خطيرة تفتح الباب أمام مزيد من التعديات على التوازن الوطني، وتُهدد ما تبقّى من ثقة بين مكوّنات الدولة.
وعليه، فإن إعادة تصويب هذا القرار باتت ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، حمايةً للميثاق، وصونًا للعدالة في توزيع الوظائف العامة، ومنعًا لتحويل غياب التمثيل السياسي السني إلى فرصة لتكريس الإقصاء والتهميش.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



