

تتّجه الأنظار في زحلة إلى تطوّر انتخابي نوعي يتمثّل بـ«المفاجأة القواتية الكاثوليكية»، التي بدأت تتبلور ملامحها في الاستحقاق النيابي المقبل. فالمعطيات الميدانية والاستطلاعات غير المعلنة تشير إلى تقدّم ثابت للقوات اللبنانية داخل البيئة الكاثوليكية، بما يمنحها أفضلية جدّية لحسم المقعدين الكاثوليكيين في الدائرة، في معركة تبدو مختلفة جذريًا عن الدورات السابقة.

هذا التقدّم لا يأتي من فراغ. فالقوات اللبنانية استطاعت خلال السنوات الماضية أن تكرّس حضورها السياسي والتنظيمي في زحلة، وأن تبني شبكة علاقات واسعة داخل العائلات الكاثوليكية والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية، مستفيدة من خطاب سيادي واضح وموقف ثابت من القضايا الوطنية الكبرى، في وقت تراجعت فيه صدقية معظم القوى التقليدية.
الأهم أنّ المزاج الزحلي، وخصوصًا في الشريحة الكاثوليكية، يتّجه أكثر فأكثر نحو خيار سيادي صِرف، في ظل انسداد الأفق السياسي وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية. وفي هذا السياق، تتقدّم لائحة القوات بوصفها اللائحة الوحيدة القادرة على ضمان قرار سيادي مستقل، بعيدًا عن التسويات الرمادية والتحالفات الملتبسة التي تُفقد أي خطاب استقلالي معناه.
الرهان القواتي في زحلة لا يقوم فقط على الحاصل الانتخابي، بل على نوعية الأصوات داخل البيئة الكاثوليكية تحديدًا، وعلى القدرة التعبوية العالية في يوم الاقتراع. وتشير الأرقام الأولية إلى أنّ الكتلة الناخبة الكاثوليكية الميّالة إلى القوات مرشّحة للارتفاع، ما يترجم عمليًا بأفضلية حقيقية لحسم المقعدين الكاثوليكيين إذا ما استمر هذا المنحى التصاعدي حتى موعد الانتخابات.
في المقابل، تبدو بقية اللوائح عاجزة عن تقديم بديل سيادي مقنع داخل الشارع الكاثوليكي. فإما هي لوائح تسوية، أو مشاريع انتخابية ظرفية بلا هوية سياسية واضحة، أو تحالفات متناقضة سرعان ما تسقط عند أول اختبار وطني جدّي. وهذا ما يعزّز القناعة لدى شريحة واسعة من الناخبين بأن «لا خيار سياديًا إلا في لائحة القوات»، بوصفها الضامنة الفعلية لاشتداد القرار اللبناني واستعادته من محاور النفوذ الخارجي.
من هنا، تكتسب «المفاجأة القواتية الكاثوليكية» في زحلة بعدها السياسي الأوسع: فهي ليست مجرد تقدّم انتخابي، بل مؤشر على تحوّل في المزاج العام داخل الطائفة الكاثوليكية، وعلى إعادة تموضع للناخب الزحلي ضمن معادلة سيادية واضحة المعالم.
وإذا ما ثبّتت القوات هذا الزخم، فإن زحلة مرشّحة لتسجيل اختراق نوعي عبر حسم المقعدين الكاثوليكيين، بما يكرّس القوات لاعبًا أول في التمثيل الكاثوليكي في البقاع، ويعيد التأكيد أن القرار اللبناني لا يُصان إلا عبر لوائح واضحة الهوية، لا تساوم على السيادة ولا تلتفّ عليها.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



