

في واقعة أثارت جدلًا واسعًا واستياءً شعبيًا كبيرًا، شهد مطعم داغر في زحلة دخول موظف من وزارة الصحة ترافقه مراسلة تلفزيون الجديد زهراء فردون وفريق تصوير، إضافة إلى عناصر أمنية، في مشهد تخطّى حدود الكشف الصحي إلى ما وصفه المعنيون بـ”الاستعراض الإعلامي والتشهير المسبق“.

وبحسب معطيات موثوقة، فإن المراسلة المذكورة باشرت فور دخولها المؤسسة بتوجيه اتهامات على الهواء مباشرة، مدّعية وجود نملة داخل أحد الأوعية، وأصرّت على تصويرها رغم عدم ظهور أي أثر واضح لها على الكاميرا،

الأمر الذي أثار استفزازًا شديدًا لدى صاحب المطعم نتيجة ما اعتبره تجنيًا مقصودًا وتشويهًا متعمّدًا للسمعة.
وتُظهر المشاهد المصوّرة المراسلة وهي ترفع صوتها وتحرّض موظف وزارة الصحة علنًا قائلة:
“هلّأ شو بدك تعمل؟ إقفال؟”
ليأتي رد الموظف:
“إي”
لتعود المراسلة وتضيف بلهجة تصعيدية:
“يعني بالشمع الأحمر؟”
في مشهد اعتبره متابعون صبًّا للزيت على النار واستكمالًا لمسار التشهير، قبل أن يرد الموظف بالقول:
“إي… خلّيني إحكي الوزير وهلّأ”
لكن الواقع خالف ما قيل على الهواء، إذ لم يُقفل المطعم ولم يُختم بالشمع الأحمر، ما يطيح بكامل رواية التصعيد ويضعها في خانة التجني الإعلامي.
الإطار القانوني: أين ينتهي دور الدولة ويبدأ الاستعراض؟
في مسألة اصطحاب الإعلام:
إن موظف وزارة الصحة مخوّل قانونًا بالكشف الصحي وتنظيم محاضر ضبط فقط.
لا يوجد أي نص قانوني يمنحه حق اصطحاب وسائل إعلام خلال الكشف، إلا:
بإذن خطي ومحدد من الوزارة،
ومن دون أي تشهير أو تحريض.
المادة 15 من الدستور اللبناني تكفل حرمة الملكية الخاصة، ولا يجوز انتهاكها إلا ضمن الأصول القانونية الصارمة.
حتى في حال وجود إذن من الوزارة:
الإذن الإداري لا يسقط حق صاحب المؤسسة.
يحق لصاحب المطعم قانونًا:
منع دخول الكاميرا.
رفض التصوير الإعلامي.
المطالبة بإجراء الكشف دون تصوير.
ولا يجوز فرض التصوير بالقوة أو تحت الضغط.
في التشهير والتجني:
قانون العقوبات اللبناني (المواد 383–386) يعاقب على:
التشهير،
الذم،
والتحقير، عندما يتم علناً وبوسائل الإعلام، لا سيّما إذا ألحق ضررًا ماديًا ومعنويًا بسمعة الأفراد أو المؤسسات.
رواية صاحب المطعم
وعقب الحادثة، نشر صاحب مطعم داغر فيديو موثقًا أكد فيه أنه:
طلب من المراسلة تصوير البرادات،
وجميعها مطابقة للشروط الصحية،
مع تواريخ صالحة وحديثة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، ما عزّز الشكوك حول نية مسبقة بالتركيز على لقطة واحدة مثيرة و هي انه يوجد وحل بمياه البطاطا و الإدعاء بوجود نملة داخل وعاء بدل عرض الصورة الكاملة.
كما أعلن صاحب المطعم عزمه تقديم شكوى قضائية بحق المراسلة بتهم:
التشهير،
التجني،
والإضرار المقصود بالسمعة والأرزاق.
تداعيات خطيرة: أرزاق الناس ليست مادة إعلامية
وبعد بث الحلقة، يُظهر أحد الفيديوهات تجمّع مواطنين أمام المطعم كردّة فعل مباشرة على ما عُرض إعلاميًا، و ذلك لثقتهم الكاملة بالمطعم المذكور .
مطعم داغر، الذي يتجاوز عمره 35 عامًا، معروف في زحلة بـنظافته وجودته وسمعته، وجد نفسه فجأة أمام محاكمة شعبية سريعة نتيجة تقرير إعلامي واحد.
الخلاصة
إن سلامة الغذاء قضية وطنية مقدسة لا نقاش حولها،
لكنها لا تُدار بالاستعراض ولا بالتشهير،
ولا بتحويل أرزاق الناس وسمعتهم إلى ”سكوب“ إعلامي.
فالمحاسبة حق،
أما التجني والتشهير… فجريمة.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



