

أصدرت المحكمة العسكريّة حكمها على نوح زعيتر بالسجن شهرًا في أربعة ملفات جنحية، وأعلنت براءته في ثلاثة ملفات أخرى، وأسقطت الدعوى العامة عنه في 33 ملفًا لمرور الزمن الثلاثي. غير أنّ هذه الأحكام لا تعني خروجه من الحبس، لأن المحاكمة التي عُقدت اليوم اقتصرت على ملفات الجنح فقط، فيما لا تزال أمامه عشرات ملفات الجنايات، فضلًا عن آلاف الملّفات القضائيّة أمام المحاكم المدنية.

ولا تعني الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكريّة خروجه خلال أيام قليلة، إذ يتبقى لزعيتر أكثر من 55 ملفًا من نوع الجنايات أمام المحكمة العسكرية، يُفترض تحديد جلسات لها خلال الأسابيع المقبلة. كذلك يواجه زعيتر أكثر من 2750 ملفًا قضائيًّا أمام باقي المحاكم المدنية، ما يعني أنه بانتظار مسار قضائي طويل ومعقّد، ولن يخرج من السجن خلال فترة قصيرة.
وشهد اليوم الجلسة الأولى لمحاكمة “بارون الحشيشة” نوح زعيتر أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد وسيم فيّاض، وشملت المحاكمة 40 ملفًا، أقدمها يعود إلى عام 1992 وأحدثها إلى عام 2024. وتتوزع الاتهامات بين إطلاق نار، وحيازة أسلحة والاتجار بها ونقلها من دون ترخيص، وارتداء ألبسة وبزّات عسكرية، والتهديد، وتحقير العسكريين والإدارات العامة. لكنّ محاميه، صليبا الحاج، كان يُبلغ المحكمة أنّ أكثر هذه الملفات سقطت بمرور الزمن.
تعبٌ وإرهاق
دخل “أبو علي”، الاسم الذي يحبّ نوح أن يُنادى به، قاعة المحكمة بمظهر يختلف عمّا تعوّد اللبنانيون مشاهدته. لحية كثّة غزاها الشيب، وشعر مربوط على كتفه الأيسر، من دون القبعة التي اعتاد أن يرتديها أمام عدسات الكاميرا، أو حتى أمام المواطنين في مناطق البقاع. بدت على نوح زعيتر آثار الوهن بسبب مشاركته في الإضراب عن الطعام مع سجناء سجن رومية. فكان طيلة الوقت غير قادر على الوقوف على قدميه، وأكمل الجلسة وهو على كرسي.
وكان طيلة الوقت يُلاعب الميكروفون المثبّت أمامه، وقد بدا عليه تشتّت الذهن والإرهاق، خصوصًا أنّه لم يُعلّق أثناء تلاوة القضايا الـ40 قبل بدء الجلسة.
“أنا سلّمت نفسي”
كانت الجملة الأولى التي بدأ فيها زعيتر الحديث أمام المحكمة هي المفاجأة الأولى، إذ أكّد أنّه سلّم نفسه طوعًا لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني وبقرار منه، ونفى وقوع أيّ كمين أو عملية أدّت لإلقاء القبض عليه.
لكنّ ما لم يقله زعيتر هو أنّ الواقع السياسي الجديد في سوريا، التي كانت دائمًا ملاذه حين يشتد الخناق في لبنان، لم يعد لصالحه، خصوصًا أنّ نظام بشار الأسد وشقيقه ماهر كانا الغطاء الواسع لتجار المخدرات على أنواعها في لبنان وسوريا.
كما أنّ هذا المتغير الاستراتيجي في المعادلة الإقليمية لم يكن لصالح زعيتر وبقية المطلوبين. فكأنّما طلب زعيتر النجاة بنفسه بعدما شاهد مقتل تاجر الكوكايين علي منذر زعيتر “أبو سلّة” بغارة للجيش اللبناني على حي الشراونة في بعلبك قبل أسابيع من تسليمه نفسه.
ودافع زعيتر عن نفسه أمام قوس المحكمة العسكرية بقوله إنّ أكثر الاتهامات الموجّهة إليه بإطلاق النار على الدوريات العسكرية والأمنية سببها استخدام اسمه شماعة للصق التهم. وقال إنّ الجيش والأجهزة الأمنية تعلم جيدًا حقيقة هذه القضية.
هذا مجنون وذاك “أزعر”
كما استند إلى واحدة من القضايا التي يُلاحق بها بتهمة نقل الأسلحة سنة 2023، ليؤكّد أنّها تهمة ملصوقة به، كونه كان يتواجد داخل الأراضي السورية في ذلك الحين، ولم تطأ قدماه أراضي لبنان طيلة ذلك العام. وحين واجهه رئيس المحكمة العميد فيّاض بأنّ نجل شقيقته اعترف باستخدامه أسلحة تعود له، انتقل زعيتر إلى موقع الدفاع مجددًا، واتهم نجل شقيقته بأنّه “مجنون ومنبوذ ويدّعي أنّه الإمام المهدي”. وذلك في محاولة لنزع المصداقية عن الاعترافات التي واجهه العميد فيّاض بها.
ولم يكن هذا الاعتراف الوحيد، إذ واجه فيّاض زعيتر باعتراف أحد الموقوفين البقاعيين الذي أكّد أنّه استعمل أسلحة ضدّ القوى الأمنية أثناء مداهمته، تعود ملكيتها لزعيتر. لكنّ الأخير قال إنّ من اعترف بذلك “أزعر وكان ممنوعًا من زيارتي”.
وبادر العميد فيّاض إلى مواجهة زعيتر بأدلة أقوى، فذكر أنّه في أكثر من مداهمة جرت لمنزله كانت القوى الأمنية تصادر قنابل يدوية وأسلحة وذخائر وأعتدة عسكرية وصواعق تفجير. وعلى الرغم من ذلك، نفى زعيتر وجود هذه المصادرات في منزله، وقال إنّ أحفاده وعائلته يتواجدون في المنزل، ولذلك فهو لن يُدخل السلاح والقنابل إلى داره.
وفي نهاية الجلسة، سأل رئيس المحكمة زعيتر: “ماذا تطلب من المحكمة؟”. هنا تخلّى “أبو علي” عن الكرسي ووقف بهامته الطويلة ليجيب: “أطلب البراءة، وأطلب نقلي من السجن الانفرادي في رومية إلى المبنى المركزي لأنني متعب وأريد أن ألتقي بعائلتي والمحامي”.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



