

في دائرة زحلة، تشير دراسات انتخابية أولية واستطلاعات غير نهائية إلى توجّه نحو 70 في المئة من أصوات الناخبين المسيحيين لمصلحة القوات اللبنانية، مقابل تشتّت الثلاثين في المئة المتبقية على ثلاث لوائح مسيحية منبثقة ومتحالفة مع قوى خط الممانعة. وإذا ما ثبتت هذه الأرقام عند صناديق الاقتراع، فإن الدائرة تكون أمام مشهد انتخابي شبه محسوم، لا من حيث النتائج فقط، بل من حيث دلالاته السياسية العميقة.

هذه النسب، وإن كانت مبنية على معطيات أولية، تعكس تحوّلاً واضحاً في المزاج المسيحي داخل دائرة زحلة تحديداً، حيث يبدو الناخب المسيحي متجهاً نحو حسم خياراته السياسية بوضوح غير مسبوق. فتقدّم القوات اللبنانية بهذا الحجم يكرّسها كالقوة التمثيلية المسيحية الأولى في الدائرة، ويؤشر إلى تراجع قدرة قوى الممانعة على اختراق هذا الشارع، رغم محاولاتها المتكررة إعادة التموضع عبر واجهات ولوائح متعددة الأسماء واحدة التوجّه.
في المقابل، فإن تشتّت نسبة الثلاثين في المئة على ثلاث لوائح متقاربة سياسياً داخل الدائرة نفسها يشكّل نقطة ضعف بنيوية لهذه القوى. فبدلاً من توحيد الأصوات في مواجهة خصم واضح، تتوزّع الكتلة نفسها على لوائح متنافسة شكلياً، ما يبدّد قدرتها على تحقيق حواصل مريحة أو فرض معادلة انتخابية جدّية. وهكذا، تتحوّل هذه اللوائح إلى خصوم لبعضها البعض أكثر مما هي خصوم للقوات اللبنانية، فيما تكون الأخيرة قد ضمنت الحواصل الأولى بأريحية.
انعكاس هذا الواقع على توزيع المقاعد في دائرة زحلة يصبح تلقائياً. ففي نظام نسبي قائم على الحواصل والأصوات التفضيلية، تمتلك القوات أفضلية حاسمة ناتجة عن كتلة تصويتية متماسكة ومنظّمة. في المقابل، يدخل مرشحو اللوائح المتحالفة مع خط الممانعة سباقاً داخلياً قاسياً، حيث تتفتّت الأصوات التفضيلية وتضيع الفرص، ما يجعل أي خرق فعلي أمراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.
سياسياً، يتجاوز هذا المشهد حدود الاستحقاق الانتخابي في زحلة ليحمل رسالة أوسع. فهو يشير إلى أن الشارع المسيحي في هذه الدائرة، التي لطالما شكّلت ميزان قوى حساس، يعيد التموضع باتجاه خيار سيادي صريح، ويقفل الباب أمام محاولات إعادة تدوير مشروع الممانعة بواجهات مسيحية متعدّدة. كما يكرّس القوات اللبنانية قوة تفاوضية أولى داخل البيئة المسيحية الزحلية، ويمنحها تفويضاً سياسياً واضحاً في أي استحقاق مقبل.
في الخلاصة، إذا تأكّدت معادلة 70 مقابل 30 في دائرة زحلة، فإن الانتخابات تتحوّل من منافسة مفتوحة إلى استفتاء سياسي، حيث يُحسم الخيار المسيحي لمصلحة مشروع سيادي واضح، فيما تتراجع اللوائح المتحالفة مع خط الممانعة إلى أدوار هامشية، ويصبح السؤال الحقيقي ليس عن هوية الفائز، بل عن حجم الرسالة السياسية التي سيحملها هذا الفوز.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



