أخبار محلية

كارين قسيس طائفة الروم الكاثوليك في مهبّ الاستغلال

كتبت الصحافية و الكاتبة السياسية كارين قسيس.

منذ أسبوع وأنا أتابع عن كثب ما يُسمّى بـ”لجنة تطويب الأب بشارة بو مراد” فإذا بي أمام مشهد يثير الريبة أكثر ممّا يبعث على الطمأنينة. لجنة تلبّست عباءة الدين، لكنّها في جوهر ممارساتها ليست سوى منصّة انتخابيّة ذات أهداف سياسيّة، استثمر من خلالها الاسم الروحي للترويج لوجوه وأجندات لا تمتّ لقدسيّة المناسبة بصلة.

إنّ تحويل مسار تطويب رجل دين إلى مادة دعائيّة، واستدراج الرمزية الكنسيّة إلى بازار الاصطفافات، ليس مجرد خطأ إداري عابر، بقدر ما هو انحدار أخلاقي فجّ، واستخفاف بعقول المؤمنين وبهيبة المؤسسة الكنسيّة على حدّ سواء.

ومن موقعي كصحافيّة، وكابنة لهذه الطائفة العريقة، أناشد غبطة البطريرك يوسف العبسي، والرئيس العام للرهبنة الباسيلية المخلصية الارشمندريت انطوان رزق المعروف بحرصه على صون سمعة الطائفة، وسيادة المطران إبراهيم إبراهيم، أن يتابعوا هذا الملف بدقّة ومسؤوليّة، وأن يُخضعوا كل من حاول تسخير هذه المناسبة الروحيّة لأغراض ملتبسة للمساءلة الصريحة والواضحة.

لقد مرّ على هذه الطائفة عبر تاريخها رجال مال وأصحاب نفوذ، شيّدوا كنائس وقدّموا تبرعات، لكنّهم على اختلاف نياتهم لم يجرؤوا على تدنيس الشأن الكنسي بهذا القدر من الوقاحة، ولم يحاولوا تسخير المقدّس لإثبات حضور سياسي أو تلميع صورة شخصيّة.

كرامة الكنيسة ليست سلعة في سوق الانتخابات، وقداسة المسار الروحي ليست يافطة دعائيّة تُعلّق حيثُ تدعو الحاجة، ومن يظنّ أنّ بإمكانه الاحتماء بالرداء الديني لتمرير حساباته الضيّقة، إنما يُسيء قبل كل شيء إلى الإيمان الذي يدّعي خدمته.

السكوت في مثل هذه اللحظات تواطؤ، والمجاملة ضعف، والمحاسبة وحدها التي تصون الهيبة وتردع العابثين.

ملاحظة

إنّ هذا المقال يعبّر عن رأي كاتبه .

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/K603rTZdI8h2HaJ5Wq0mm6?mode=gi_c

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى