وطنٌ في مهبِّ الريح : بقلم الباحثة في العلوم الإجتماعيّة ربيعة البركس.


وأنا أتأمّلك بصمتٍ يا وطني وأنتَ معلَّقٌ على صليبك تعصف بك رياح الحرب، تتألّم وتنزف، تنهشك النيران والدخان الأسود يشوّه جمالك، وكأس المرّ تشربه دون ذنب، أقفُ أمام وجعك بعينٍ دامعة وقلبي يعتصرُ ألماً وأنفاسي تختنق حزناً على بلدٍ يحترق.
أتأملك يا وطني بأسًى وخيبة. أرى حزنك بدمعةِ أمٍّ وأنين أبٍّ وبكاء طفل، بأبنيةٍ تتهاوى أرضاً وأشلاءٍ تتطاير ظلماً.
أتأمّلك وأتساءَل: هل تموت الأوطان؟
هل تتطاير في مهبِّ الريح فتتقاذفها العواصف وتذرينا الرياح في هذا الكون الواسع؟
لا… الوطن لا يموت. الوطن لا تحدّه حدود ولا يقتله زمن. الوطن يسكن فينا قبل أن نسكنَ فيه.
إنّه المكان المقدّس حيث تنبت الجذور والحضن الّذي يجمع ويضمّ، هو المهد والّلحد والحُبّ الّذي لا ينتهي، هو حاضرنا ومستقبلنا والذكريات الّتي ترافقنا مهما ابتعدنا عنه. الوطن تاريخ وحكايات وذكريات مكتوبة على جبين أبنائه. هو من يسمع ضحكاتنا ويشاركنا أحزاننا…
الكلُّ يبكي على الوطن ولا أحد يمسح له دمعة. الكلُّ يريدُ وطناً جميلاً ولا يزرعون فيه سوى الحقد والشرّ.
الأوطان تبقى إن أنتم حافظتم عليها…
وطننا بحاجة لنا، بحاجة لتوحُّد وتضامن أبنائه.
وطننا يتألم ونحن وحدنا القادرون على بلسمة جراحه.
أمامك يا وطني الجريح، أُضيءُ شمعةً وأصلّي، لعلَّ الصلاة تمسح عن قلوبنا غبار الخوف وتزرع الطمأنينة في نفوسنا.
أُصلّي لتزولَ هذه الغيمة السوداء عن سمائك، وتعود كما عهدناك: وطناً للحياة.
وطني الحبيب لبنان…
أنتَ عِزَّتنا وكرامتنا، أنتَ الثوب الدافئ الّذي يلفّنا. إذا فقدناك، نفقد الستر والأمان والسلام. مِن دونك نبرد ونسقط كأوراقٍ يابسة تطحنها الأقدام.
قد يُثقل الحزن صدري لكنّ إيماني بك لا ينكسر لأنَّ الوطن الّذي يتألَّم اليوم، سيُشرق فيه فجرٌ جديد. أُصمد يا وطني، لا تهوِ. صُدَّ الريح فنحن معك صامدون.
صامدون يا لبنان.
ربيعة البركس
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

