العبادية في لقاء جامع بعيد الفصح: نريد السلام… وكفانا د.ما.ءً وحر_وبًا

نريد السلام والاستقرار وكفى مصائب وقتلًا وتهجيرًا”… الكلام للأب ناجي شيبان خوري رعية مار جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة العبادية (المتن الأعلى)، خلال لقاء مسيحي – درزي جامع اقيم في كنيسة البلدة، بمناسبة تقديم التهاني بحلول عيد الفصح بحسب التقويم الشرقي. واللافت أن ما جرى في العبادية وانسحب على معظم قرى الجبل المختلطة، التي اعتادت إقامة المناسبات على نحو جامع، بما يعكس الصورة المعاشة في الجبل، لم تحل دون تحقيقه الحرب الدائرة.
ففي الوقت الذي تستضيف فيه البلدة عشرات العائلات التي نزحت قسرًا من مناطق الاستهداف الإسرائيلي، مثل الجنوب، والضاحية، وبيروت، والبقاع، وبعلبك، منذ أن بدأ النزوح وتوافد العائلات إلى قرى الجبل، ورغم الاعتداءات التي تعرّضت لها قرى وهي ضمنها في منطقة جبل لبنان الجنوبي الأسبوع الماضي على نحو عنيف، مثل: القماطية، كيفون، سوق الغرب، بشامون، عرمون وصولا إلى مدينة الشويفات التي نالت الحصة الأكبر من الاعتداءات، وسقوط العشرات من الضحايا، فإن ذلك لم يمنع أهالي المنطقة من ترجمة ما درجت عليه العادة من لقاءات التهنئة الجامعة وتبادل تهاني الأعياد، خاصة خلال عيدي الفصح والاضحى.
القلق الشعبي العارم الذي سببه دخول عناصر عسكرية واحتمالية تعرضها للاستهداف، كما حصل في الغارتين على شقتين في عين سعادة وقبلها الحازمية، رفعت منسوب التوتر وسط المقيمين وحتى المهجّرين انفسهم، وما ترك الأمر من تداعياته في هذا السياق. وعليه، من يدخل بلدة العبادية كما العديد من القرى، يشاهد الاجراءات التي تتخذها عناصر البلدية المولجة، بالتعاون مع الجهات المختصة، من اجل تنظيم حركة النزوح، التي زادت عن معدلاتها الطبيعية على مستوى كامل المنطقة الجنوبية من المحافظة (اقليم الخروب رفعت الصوت في هذا المجال)، وتندرج تلك الإجراءات بحسب المعنيين لـ”نداء الوطن” ضمن خطة وضعتها البلدية اسوة بباقي السلطات المحلية، حفاظاً على السلامة العامة، علمًا أن بلدية العبادية كانت سبّاقة باتخاذ قرارات صارمة بحق المخالفين بخصوص السيارات غير النظامية، أو الاشخاص الذين يمكن أن يكونوا محل استفزاز.
ما ينطبق على العبادية كبلدة جبلية نموذجية في العيش المشترك واستقبال الضيوف، أعطى مناسبة عيد الفصح لاتباع التقويمين الغربي والشرقي فيها هذا العام نكهة مختلفة، حرص القيّمون في الكنيسة والبلدة على أن تكون تحت شعار “مواجهة الحرب بروح من التعايش والانسانية والتكافل الاجتماعي”، انطلاقاً من مناخات التلاقي السائدة وتوق اللبنانيين عمومًا، لعيش ثقافة الحياة، التي تتجلى بقدرتهم على الصمود بوجه التحديات مهما كان نوعها، والتكيّف مع الاوضاع والظروف القاسية كالتي نعيشها راهنا – كما يقول أحد وجهاء البلدة، معتبرًا ان “خيار الوحدة الوطنية، في ظلال العلم اللبناني الكبير الذي احتفلنا برفعه مع البلدية في عيد الاستقلال، هو المعيار الوحيد الذي يجب التمسك به، ويجب ان يفهمه الجميع بأن الدولة هي التي تحمي، ونرى جميعًا ما يدفعه اخواننا في الوطن من أثمان نتيجة الرهان على الخارج، كفانا رهانات وكفانا حروبًا وكفانا سفك دماء”.
لقاء العبادية الجامع، شهدته قرى مختلطة عدة من الشبانية الى بزبدين وبمريم وحمانا وغيرها من بلدات المتن الأعلى، المفلوشة على بساط اخضر من اشجار الصنوبر، تتلحّف به المنحدرات والأودية والتلال المطلة على العاصمة، ومناطق المتن الشمالي، تمسكاً بالتراث الاجتماعي والحضاري، الذي انقطع فترة الاحداث التي مرّ بها الجبل، وعادت بقوة أكبر، بعد مصالحة الجبل عام 2001.
أما كاهن الرعية الاب شيبان فشدد على “أهمية نشر قيم المحبة والتسامح بين جميع اللبنانيين”، ودعا لأن “يحل السلام والاستقرار، بدلا من الحروب والقتل والدمار”. مكررًا ما قاله خلال اللقاء: “ما ذنب هؤلاء الناس الذين تركوا ارضهم وبيوتهم في الجنوب وبيروت وبعلبك، ليأتوا الينا مهجرّين، باحثين عن ملاذ آمن يقيهم شر الموت؟ نحن رحّبنا ونرحّب بهم في العبادية وغيرها، لكن إلى متى سيبقى اللبناني يعيش اجواء الحروب ويرى دماء الضحايا والأبرياء والأطفال والنساء والعجّز؟ ونحن حتى في ظروف الحرب نحيي لقاءاتنا الأخوية الجامعة، وليس خلف أبواب مغلقة، رغم ان الكثير من اللبنانيين حُرموا الاحتفاء بعيد الفصح. نجتمع على عاداتنا، واليوم هنا في هذا المكان (صالون الكنيسة) لتبادل تهاني العيد دروزًا ومسيحيين ككل عام، بأجواء من المحبة والسلام اللذين يتوق اليهما لبنان وشعوب الارض”.
صرخة الاب شيبان تلاقت مع ما عبّر عنه رئيس بلدية العبادية الشيخ نزار جابر: “نلتقي في فضاءات لبنان المفتوحة، تأكيدًا على رسالتنا معا في المحبة والسلام والرحمة، وكي تبقى رسالتنا الجامعة حيّة في القلوب، ما يعزز فينا روح الصمود، من أجل الحفاظ على بعضنا البعض، وبقاء العيش في الجبل على عهده الجامع. مسيرتنا معاً على طريق الأخوّة والمحبة وبناء جسور التواصل، انما هي مستندة إلى ثوابت الجبل الراسخة، رسوخ لن تقوى عليه العواصف مهما اشتدّت”.
أجواء أسبوع القيامة في الجبل، غلبت عليها الدعوات لتكثيف الصلوات لحماية لبنان والمنطقة من ويلات آتون الحروب، باعتباره السلاح الأمضى لتليين القلوب القاسية وهداية العقول نحو الرشاد، لإخماد لظى النيران المشتعلة التي لا تنطفئ بالنار، وإنما بنور الإيمان – كما قال احد ابناء الرعية، داعيًا لأن يكون صيامنا وصلواتنا كما رجاء القيامة، لبناء وطن يتسع للجميع، محصّناً بالوعي والموّدة والولاء الخالص، ومؤمناً بأن الأمل والرجاء هما قدر لبنان المحتوم مهما اشتدت الخطوب، وتلك هي “مميزات وطن الرسالة”.
عامر زين الدين نداء الوطن
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



