“السرفيس” بـ250 ألفًا.. هل يلتزم السائقون؟

مع كل ارتفاع جديد في أسعار النفط عالميًا، يشعر اللبنانيون بثقل الأزمة مباشرة، خصوصًا في قطاع النقل الذي ينعكس فورًا على كلفة التنقل وأسعار الخدمات الأساسية. وتفاقمت الأزمة بعد تداعيات الحرب الأخيرة، إذ اضطرت الدولة إلى تحويل أولوياتها المالية والإنسانية نحو ملفات الإغاثة والاستشفاء، ما أدى إلى تجميد العديد من الملفات المعيشية، بينها قطاع النقل، وسط غياب حلول عملية وسريعة.
قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان، كانت الحكومة قد قررت رفع سعر صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة، وهو ما رفضته النقابات خشية تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الانهيار الاقتصادي. وبعد سلسلة اجتماعات، تم الاتفاق على منح السائقين العموميين تعويضًا ماليًا بقيمة 12 مليون ليرة، كبديل عن رفع التعرفة بشكل كبير، حفاظًا على القدرة الشرائية للعمال والطلاب والموظفين.
رغم ذلك، أكد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس أن الموارد المالية انصرفت خلال الحرب نحو ملفات النزوح والإغاثة والجرحى، مما أدى إلى تأخر دفع التعويض، لكنه شدد على أن مبلغ الـ12 مليون ليرة يبقى “حقًا مكتسبًا” للسائقين الشرعيين.
صدر قبل نحو 20 يومًا القرار الرسمي بتحديد التعرفة الجديدة للنقل، وقعها وزير الأشغال والنقل فايز رسامني، حيث حُدد سعر “السرفيس” داخل بيروت وضواحيها بـ250 ألف ليرة، فيما تتراوح التعرفة من بيروت إلى المناطق الأخرى بين 600 ألف ومليون و250 ألف ليرة بحسب المسافة.
بالرغم من التسعيرة الرسمية، أقر طليس بأن التطبيق الفعلي محدود، بسبب ضعف الرقابة وانتشار السيارات غير الشرعية أو المزورة، والتي تعمل خارج الأطر القانونية، بينما يتحمل السائق الشرعي كافة الالتزامات القانونية والرسوم والضرائب.
أشار طليس إلى أن النقابات وضعت دراستين بالتعاون مع وزارة الأشغال: الأولى تقوم على تقديم بدل مالي مع تعرفة منخفضة نسبيًا، والثانية على رفع التعرفة مباشرة دون دعم مالي، وتم اعتماد الخيار الأول حفاظًا على توازن بين حقوق السائقين وقدرة المواطنين على الدفع.
حذر طليس من أي تعديل عشوائي على التعرفة، مؤكدًا أن رفع التعرفة بشكل غير مدروس سيزيد من معاناة المواطنين ويؤدي إلى خسائر كبيرة للسائقين، بينما أي تأخير في دعمهم المالي سيضعهم أمام أعباء لا يمكن تحملها. وأوضح أن أي تعديل مستقبلي يجب أن يتم بالتنسيق مع وزارة النقل وفق دراسة واقعية لأسعار المحروقات، لضمان حل عادل ومتوازن للطرفين.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



