أخبار محلية

عظماء الرابطة القلمية… لبنانيون صنعوا نهضة الأدب المهاجر 

فؤاد سمعان فريجي

لبنان، المنهمك بأزماته السياسية والواقف على مفترق طرق يحدّد مصيره، تنبّه عبر قنواته الدبلوماسية واللوبي اللبناني إلى خطأ فادح ارتُكب بحق مؤسّسي الفكر والنهضة الثقافية في العالم العربي.

في مدينة نيويورك، مدينة الضجيج المالي والسياسي والتاريخ الأميركي العريق، ينتصب في إحدى حدائقها الكبرى مجسّم «القلم – شعراء في الحديقة»، الذي يضم نخبة من شعراء المهجر الأوائل. وصاحبة الفكرة هي المهندسة والفنانة سارة أوحدو، التي أرادت من خلال هذا العمل تخليد عظماء نقشوا أسماءهم في تاريخ الأدب والمعرفة.

والحصة الأكبر من هؤلاء الكبار كانت للبنانيين، الذين احتلّوا موقع الريادة في صناعة الحضارة والفكر، وقدموا نور المعرفة في زمن الظلام وشحّ الإنتاج الأدبي.

إنه حدث يروي حكاية شعب جال في أصقاع الأرض، وبرع في تقديم ثروة إنسانية من الإبداع المذهل، جعل أبناءه في طليعة النهضة الثقافية منذ مئات السنين.

فالذاكرة لا تمحو أسماء عباقرة أطلقوا ثورة فكرية واجتماعية، أسهمت في تحرّر الشعوب، ورسخت في وجدان الإنسانية مفاهيم التحديث الحضاري والانفتاح الفكري.

لذلك، تحرّكت وزارة الخارجية اللبنانية، إلى جانب اللوبي اللبناني وجمعيات ومنتديات ثقافية عالمية، لتوضيح حقيقة تاريخية لا لبس فيها: وهي أن مؤسّسي «الرابطة القلمية» والجزء الأكبر من أعضائها هم لبنانيون، وليسوا سوريين فقط، وذلك من باب الدقة التاريخية والإنصاف الثقافي.

سواء أكان ما حدث مقصودًا أم مجرد هفوة، فلا جدوى من الغرق في نظريات لا تغيّر من قيمة الحدث الراقي، الذي يبقى جوهرة ثقافية ثمينة تليق برجال لا يتكررون.

لبنانيون حفروا أسماءهم في ذاكرة الأجيال، وتركوا أثرًا لا يزول:

جبران خليل جبران،

ميخائيل نعيمة،

أمين الريحاني،

إيليا أبو ماضي،

ورشيد أيوب.

 

هذه الأسماء هي روح لبنان، الوطن الذي ينبض في القلب وبرجالاته نتحدى كل من يحاول المس به وبتاريخ العصر الذهبي ، هو رسالة نور ممتدة عبر الزمن.

 

ويروى أن جبران خليل جبران، حين التقى مهاجرين لبنانيين في الحي الصيني، كانوا يشكون إليه صعوبة الحياة، قال لهم:

«قفوا أمام هذه الأبراج العالية ولا تهابوا أحدًا، فنحن أحفاد من شيّدوا صيدا وصور وجبيل وبعلبك».

 

أما إيليا أبو ماضي، فعندما داهمه الحنين إلى الوطن، كتب:

«وطنَ النجومِ أنا هنا… حدّق، أتذكرُ من أنا؟».

 

وميخائيل نعيمة، ناسك الشخروب وعاشق صنين، ظلّ ينادي لبنان في كتاباته وقصائده بوصفه وطن الجمال والروح.

 

أما رشيد أيوب، فغنّى للبنان الوطن والطبيعة والمجد، فيما خاطب أمين الريحاني بلاد الأرز بروح المتصوف العاشق، حين كتب:

«رفعت حجرًا من حجارة الطريق إلى فمي، فقبّلته ورعًا وحمدًا وأملًا».

 

ويسأل البعض: من نحن؟

نحن أبناء حضارة ضاربة في عمق التاريخ، نحن نسل من علّم البشرية الحرف والكلمة، ومن حمل الفكر إلى العالم.

لبنانيون، رؤوسنا تعانق السماء، لأن أسلافنا كانوا بناة حضارة، وصانعي نور، ومن إرثهم تستمد الشعوب معاني التطور والانفتاح ورفض الجهل.

الخميس ٢١ أيار ٢٠٢٦

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى fraeedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/KAGPb0TWBEVGadSwzBngA7?mode=gi_t

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى