أمن وقضاءخاص الموقع

بين حق المواطن في الرقابة وحدود القانون… من يُحاسب البلديات في لبنان؟

خاص freedom news

كثرت في الآونة الأخيرة الانتقادات الموجّهة إلى عدد من البلديات اللبنانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحوّلت المنصات الرقمية إلى مساحة مفتوحة يعبّر من خلالها المواطنون عن اعتراضاتهم وملاحظاتهم على الأداء البلدي، سواء في ما يتعلق بالمشاريع الإنمائية، أو الخدمات العامة، أو إدارة الأموال والقرارات المحلية.

وفي ظل هذا الواقع، يبرز سؤال أساسي يتردد على ألسنة الكثيرين: من يملك حق مساءلة البلديات؟ وما هي الجهات الرسمية المخولة مراقبة أعمالها ومحاسبتها عند وقوع أي مخالفة؟

ويؤكد خبراء في الشأن القانوني والإداري أن البلديات، رغم استقلاليتها الإدارية والمالية النسبية، تبقى خاضعة لمنظومة رقابية متكاملة حددتها القوانين اللبنانية بهدف ضمان حسن الإدارة وصون المال العام وتحقيق الشفافية في العمل البلدي.

وتأتي وزارة الداخلية والبلديات في مقدمة الجهات الرقابية، من خلال المحافظين والقائمقامين الذين يتابعون قانونية القرارات البلدية وإجراءاتها، ويملكون صلاحيات الاعتراض على بعض القرارات المخالفة أو إحالتها إلى المراجع المختصة عند الاقتضاء.

كما يضطلع ديوان المحاسبة بدور أساسي في مراقبة الإنفاق المالي والتدقيق في حسابات البلديات والتأكد من حسن إدارة الأموال العامة، فيما يتولى التفتيش المركزي التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالمخالفات الإدارية وسوء الإدارة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول القانونية.

أما على المستوى القضائي، فيحق لكل متضرر من قرار بلدي اللجوء إلى القضاء المختص والطعن بالقرارات التي يراها مخالفة للقانون، كما يمكن مراجعة النيابات العامة المختصة عند وجود شبهات فساد أو هدر للمال العام أو استغلال للسلطة.

وفي موازاة الرقابة الرسمية، يشكل المواطن شريكاً أساسياً في عملية المساءلة من خلال متابعة العمل البلدي وتقديم الشكاوى والمراجعات إلى الجهات المختصة عند وجود مخالفات أو تجاوزات موثقة.

غير أن القانون يميّز بوضوح بين النقد المشروع والتشهير والقدح والذم. فحرية التعبير تكفل للمواطن حق انتقاد أداء البلدية والمطالبة بالمحاسبة والشفافية وكشف أوجه التقصير، إلا أن توجيه اتهامات مباشرة بالفساد أو السرقة أو الهدر من دون أدلة ومستندات قانونية قد يعرّض أصحابها للمساءلة القضائية.

ويرى متابعون للشأن البلدي أن الطريق الأكثر فعالية لمعالجة أي مخالفة يبقى عبر تقديم الشكاوى المدعمة بالوثائق والأدلة إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة، بما يضمن حماية المال العام واحترام الأصول القانونية في آنٍ واحد.

وفي وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بالشفافية والمحاسبة، تبقى الرقابة المؤسسية والقانونية، إلى جانب الرقابة الشعبية المسؤولة، الركائز الأساسية لتعزيز الثقة بين البلديات وأبناء مناطقها، وترسيخ مبادئ الإدارة الرشيدة والتنمية المحلية المستدامة.

ان هذا المقال خاص لموقع freedom news اذ نحذر من إعادة نشره دون ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية.

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/I0yPy0kl623971LhulIAP3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى