أخبار محلية

تلازم الفسادين العراق ولبنان

كتب فؤاد سمعان فريجي

عندما تنهي المعادلات والصفقات السياسية الحروب في البلدان التي يخرقها السوس والعفن، يقع الثمن على الضحايا والاقتصاد ودموع الأمهات.

لأن من يموّل الحرب لا يموّل السلم، وهكذا لبنان عندما أنهت صفقة (الطائف) لغة المدفع، تصدّر المشهد السياسي في الحكم زعماء الميليشيات وحكام الزواريب.

ولبنان الذي يقع اليوم في قاع الانهيار الاقتصادي والمالي، سببٌ منه هو نهب الإدارات ومرافق الدولة، ومنذ العام ١٩٨٦، كشر الفساد عن أنيابه في مشهد مقزز، وتلتها مظلة سورية تفيء تحتها أوباش السياسة الذين أداروا البلد على غرار الشركة الخاصة.

تلزيمات عشوائية، ومنافع، واحتيال على القوانين والأنظمة، حتى أصبح البلد على لائحة الفساد العالمية، وتم تشويه صورة لبنان (ملك الجمال).

المافيوقراطية اللبنانية السورية في حينه، لم تأبه لما سيحل بنا لاحقاً، ولم يتم تدارك الأمور، بل زادت من وتيرة النهب حتى جاء الانهيار المالي في العام ٢٠١٩، وقضى على الأخضر واليابس.

العراق يحتل المشهد الآن، وما كشفته السلطات العراقية في حملة المداهمات لمتهمين بالفساد من وزراء ونواب ومديرين، لا يدركه عقل بشري. كيف تمت سرقة هذا البلد الذي يُعد من الدول الأولى في إنتاج وتصدير النفط، وجاء في القائمة الأولى للعام ٢٠٢٥؟

فيما ملايين العراقيين يقعون تحت مقصلة الجوع والمرض والموت.

الحكومات المتعاقبة في لبنان لم تستطع كشف فاسد واحد ( إلا من خرج من عباءة الوصي).

علماً أن من أوصل البلد إلى هذا الدرك معروفون بالأسماء، وحتى بائع (غزل البنات )، طبعاً ليس انتقاصاً منه، بل للدلالة…

من قصورهم، وسياراتهم وأرقامها المميزة، وطريقة عيشهم، ورحلاتهم الخارجية، وعقاراتهم، وجوازات سفرهم، وعلاقاتهم الاجتماعية والسياسية، وموائدهم، ووظائفهم، وساعات (الروليكس)، وحاشيتهم، وزوجاتهم، تعرفونهم من هم، وبلا ضجيج الأسماء التي أصبحت مستهلكة.

كتبت في جريدة (الديار) العام ١٩٩٦: الحل الوحيد لوقف الهدر والفساد في لبنان، أن يقوم ١٠ ضباط من الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بإدارة مرفأ بيروت، والضمان الاجتماعي، ووزارة الصحة، والمالية، والدوائر العقارية، وأنا على يقين بإبادة هذا الانحدار المخيف!!!

في عهد الرئيس جوزاف عون، وما يمثله من ثقل معنوي ارتعد كثر من الفاسدين وتحسسوا رؤوسهم ، لكن العاصفة لم تبداء بعد !!!

العراق ليس هو النموذج الوحيد في حملته، ولفظاعة ما يحصل من فساد، فكثير من الشعوب رموا زعماءهم في حاويات النفايات، لكن إذا كان بعض الشعب يبتكر يومياً أساليب جديدة لمشاركة الفاسدين، أعتقد أنها معضلة لا حل لها، ونستحق كل ما يحل بنا.

رزنامة الرئيس جوزاف عون تعج بالاستحقاقات، وما يقوم به عمل جبار في ظروف دقيقة وحساسة، وما يخيل لي أنه عندما تحين الفرصة المناسبة، لن يترك غولاً ولا حوتاً من الذين أوصلوا البلد إلى هنا، وسيسجل له سابقة في اعتقالهم وكشف حكاية معقدة من أخطبوط سرقة العصر!!

بين العراق ولبنان ستار رقيق قد يسقط عند أول خطوة ، ويُكشف المستور، وتنهار مملكة تلازم المسارات الكاذبة.

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/I0yPy0kl623971LhulIAP3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى