في حضرة ال.ش.ه.د.ا.ء… زحلة تُجدّد العهد والوفاء: التجمع الزحلي العام يحيي الذكرى بقداس مؤثّر في دير مار الياس الطوق (صور)


وليد بركس : freedom news
في أجواءٍ مهيبة يغلّفها الإيمان والرجاء، أحيا التجمع الزحلي العام ذكرى شهداء زحلة والجوار خلال قدّاس احتفالي مهيب أُقيم في كنيسة دير مار الياس الطوق، بحضورٍ واسع من الشخصيات الروحية والسياسية والبلدية والاجتماعية، وسط مشاعر امتزج فيها الفخر بالدمعة، والوفاء بالرجاء.

ترأس رتبة القداس الأب الياس خوري ريس دير مار الياس الطوق ، يعاونه لفيف من الكهنة، حيث رُفعت الصلوات على نية أرواح الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن الأرض والكرامة والإيمان، في مشهدٍ أعاد التأكيد أن زحلة لا تنسى أبناءها، بل تحفظهم في قلبها وذاكرتها.


بدايةً رحّب الأب خوري بسيادة المطران جوزيف معوض ممثّلًا بالأب إيلي صادر، و ممثل سيادة المطران انطونيوس الصوري الأب أفرام حتوت، إلى جانب حضور الأب جوزيف شربل والأب جوزيف مجاعص والأب طوني رزق، وسعادة النائب سليم عون، ومعالي الوزير السابق إيلي مارون، ورئيس بلدية زحلة المعلقة وتعنايل ممثّلًا بالسيد عبدالله ملو، ورئيس بلدية أبلح ممثّلًا بالسيد موسى قرقف، إلى جانب ممثلين عن الأحزاب والقوى والجمعيات.

عظة مؤثرة: الرحمة في مواجهة القسوة… والشهادة في وجه الظلم
في عظته، استحضر الأب خوري إنجيل الرحمة قائلاً: “ثق يا بني، مغفورة لك خطاياك”، مشيرًا إلى أن بعض الكتبة رفضوا رسالة الخلاص واتهموا السيد المسيح بالتجديف، لأن قلوبهم أغلقت أمام الحقيقة.
وقال إن ما واجهه المسيح من رفض هو ذاته ما واجهه الشهداء في مسيرة الدفاع عن الحرية، حين حاول الظلم أن يسلبهم حقهم بالحياة الكريمة، فسقطوا أبطالًا “لكنهم لم يسقطوا في الذاكرة”.
وأكد أن هذه الذكرى ليست للحزن فقط، بل هي “إحياء للرجاء”، لأن دماء الشهداء لم تكن نهاية، بل بداية حياة جديدة قائمة على الإيمان بأن الحق أقوى من الظلم، والمحبة أقوى من الكراهية.
واستشهد بكلام السيد المسيح: “ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه”، معتبرًا أن الشهداء جسّدوا هذه الحقيقة حتى النهاية.


مسيرة وفاء في غابة الشهداء
وبعد القداس، انتقل الحضور إلى غابة الشهداء حيث عُزف النشيد الوطني اللبناني ونشيد التجمع الزحلي العام، قبل أن تُوضع أكاليل الورد تباعًا:
إكليل أهالي الشهداء
إكليل التجمع الزحلي العام
إكليل انت رفيقي
إكليل أهالي شهداء تعلبايا
إكليل القوات اللبنانية
إكليل حزب الكتائب اللبنانية
إكليل حزب الوطنيين الأحرار
إكليل الاتحاد السرياني
إكليل حركة لبنان الشباب – هيئة الفرزل
في مشهدٍ جسّد وحدة الذاكرة والوفاء رغم اختلاف الانتماءات، تحت راية الشهادة الجامعة.

كلمة التجمع الزحلي العام: الشهادة جوهر الهوية ورسالة مستمرة
وفي كلمة مؤثرة ألقاها رئيس التجمع الزحلي العام السيد جوزيف مسعد، شدّد على أن الشهداء هم “التاج الحقيقي للتضحية”، وأنهم “يسقطون على مذبح الوطن فتتلقفهم السماء قبل الأرض”.
وأكد أن الشهادة ليست مناسبة عابرة في مسيرة التجمع، بل هي “جوهر وجوده وهويته”، مشيرًا إلى أن هذه المؤسسة “لم تبخل يومًا بعطاء أو تضحية في سبيل زحلة وأهلها”.
وقال إن دماء الشهداء ستبقى أمانة في أعناق الأجيال، ونبراسًا يُهتدى به نحو مستقبل يسوده الإيمان والوحدة والكرامة.
وختم بالتحية لعائلات الشهداء “الذين حملوا الألم بصمت، فصنعوا من الصبر بطولة إضافية لا تقل عن بطولة أبنائهم”.

كلمة أهالي الشهداء: زحلة ذاكرة لا تموت
أما كلمة أهالي الشهداء التي ألقاها السيد ايلي نورية فجاءت محمّلة بالعاطفة والوفاء، حيث أكد أن الشهيد ليس غيابًا بل حضور دائم في كل زاوية من زحلة، في الكنائس والجبال والذاكرة.
وقال إن أبناء زحلة “لم يغيبوا”، بل بقوا أحياء في وجدان المدينة، لأنهم أحبّوها حتى الفداء، مقتدين بمعنى التضحية العليا.
واختُتمت الكلمة برسالة وجدانية: أن زحلة ستبقى منارة للصمود ما دام أبناؤها أوفياء لدماء من سبقوهم.

و كان كلمة لشقيقة الشهيد أنطوان نجيب جبور إلين جبور
أخي البطل أنطوان نجيب جبور ورفاقه الأبطال… اشتقنا إليكم.
إن كلمة الشهادة تأتي من الفعل شهد، فالشهيد هو الذي يشهد للحق، وقد تكلّفه شهادته أغلى ما يملك، حتى حياته. فالشهادة هي قمة المحبة والعطاء والبذل، كما قال: «ليس لأحد حبّ أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه» ().
وشهيد الوطن والقضية هو ذاك الذي آمن بوطنه، ولم يتردد في تقديم ذاته وبذل دمه على مذبح هذا الوطن الجريح، مؤثرًا كرامة وطنه على كل اعتبار.
وفي هذه المناسبة، تحضرني الكلمات الذهبية لقداسة في مطلع قصيدته «الأبطال»:
«لن تموتوا أيها الأبطال،
بل ستبقون في سماء المجد خالدين.
لم يمت من قاوم الكفر،
ولم يمت من صار باستشهاده قدوةً على مرّ السنين.
لم يمت من قدّم الروح على مذبح الحق شجاعًا،
بل مات كل غريب مرّ في الدنيا مرور الزائرين.»
اشتقنا إليكم… وستبقون أحياء في وجداننا، وفي ذاكرة الوطن، وفي ضمير كل الأحرار.
عاش لبنان ، وعاشت زحلة ، والمجد والخلود لشهدائنا الأبطال.

كلمة رئيسة حركة لبنان الشباب السيدة هدى ريشان
إن الشهداء سيبقون رمزًا للكرامة والعزة، مستذكرةً تضحياتهم التي صنعت مجد الوطن، و توجهت الى السيد مسعد قائلا أخي جوزيف.
“كما يقول المثل: من خلّف ما مات. الله يرحم والدك ويرحم جميع الشهداء. هناك من يورّث الأرض أو المال أو الذهب، لكنكم ورّثتم الكرامة والعزة والكرم والأخلاق والوفاء والمبادئ السامية.”
إن هذا الإرث المعنوي سيبقى حاضرًا في وجدان الأجيال .
“نحن لا ننسى شهداءنا الأبطال، والخلود لشهدائنا الأبرار. الله يرحمهم ويحميكم.”

كما تمّ زراعة أرزة باسم شهداء الدفاع المدني في غابة الشهداء، في خطوة رمزية تعبّر عن الجذور العميقة للتضحية.

وفي لفتة مؤثرة، أُضيف اسما الشهيدين جورج مخايل صدقة وهادي جورج صدقة إلى شجرة جديدة، في مفاجأة مؤثرة لعائلتيهما اللتين لم تكونا على علم مسبق، فاختلطت الدموع بالفخر في لحظة إنسانية نادرة.

زحلة لا تنسى… والتجمع الزحلي العام عهدٌ لا ينكسر
في ختام هذا اليوم، بقيت الحقيقة الأوضح: أن زحلة مدينة لا تُطفئ ذاكرة الشهداء، وأن التجمع الزحلي العام ليس مجرد إطار اجتماعي، بل ذاكرة حيّة تُعيد كتابة الوفاء كل عام بمداد المحبة والدمع والرجاء.
المجد والخلود لشهداء زحلة والجوار… وعاشت زحلة، وعاش لبنان.


ان هذا المقال خاص لموقع freedom news اذ نحذر من إعادة نشره دون ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



