بيان هام… تنبيه أخير من “آل الرّحباني”
صدر عن مروان وغدي وأسامة منصور الرحباني البيان الآتي:

“تَدرُجُ بين الحين والآخر أَخبار عن الأَخوين رحباني، وأَقاويلُ وافتراضاتٌ عن فيروز، لا تستند إِلى وقائع أَو إِثباتات أَو أَرقام أَو تواريخ، يتناقلها روَّادُ وسائل التواصل الاجتماعي من موقع إِلى آخر، وتَصدُر أَحيانًا في صحُف عريقة تتداول هذه الأَخبار وتتناولها من دون التّدقيق فيها حتّى لَيشْعر القرَّاء أَنّـها أَخبار صحيحة.
بين المُتداوَل، مثلًا، ادّعاءٌ ليس له سندٌ مُثبَت، جاء فيه أَنّ عاصي الرّحباني كان وفيروز في زيارة الشّاعر الشّعبي زين شعيب في النّبطيّة، وضاق المكان بالحضور فبادر شعيب إِلى القول: “سـمرا يا ام عيون وْسَاع…” وأُعجب عاصي بالمطلع فبادرَ إلى تلحين المقطوعة منسوبةً إِلـى شعيب. والحقيقة أَنّنا، بين كثير ما سمعناه شخصيًّا من عاصي ومنصور عن تفاصيل مهنية في حياتهما، لم نسمع من أَيٍّ منهُما، ولا على حياة الشّاعر القدير زين شعيب، أَنّ تلك الزّيارة حصلت، بل في محفوظاتنا أنّ القصيدة هي للأَخوين عاصي ومنصور شعرًا ولحنًا، كما هي مُوثّقة كذلك لدى جمعيّة المؤلّفين والمُلحّنين (الساسيم) في بيروت وباريس.
ومن الـمُتداوَل أَيضًا أَنَّ قصيدة “سنرجع يومًا إِلـى حيِّنا” هي للفلسطينـيّ هارون هاشم رشيد (1927-2020) الّذي، حين كان عاصي ومنصور في مصر (1955) لحَّنا له قصيدة “غرباء” باسـمه الصريح. ومع أَنه أَصدر تسعة دواوين شعريّة، لم يُورد هذه القصيدة في أَيّ ديوان إِلَّا سنة 2009 في ديوانه الأَخير “الصّوت والصّدى”. وعن الباحث فارس يواكيم نقلًا عن الباحث المُدقّق محمود زيباوي أَنّ القصيدة لا علاقة لها بفلسطين بل هي أُغنيةُ حنينٍ لبنانيةٌ إِلى الأَرض الأُم، غنّتْها فيروز في عيد الاستقلال سنة 1956. فأَين كان الرّشيد بين صدور الأُغنية (1956) وصدور كتابه (2009) ولم يصرِّح بأَن هذه القصيدة له؟؟؟
ومن المُتداوَل كذلك أَنّ قصيدة “لمْلَمتُ ذكرى لقاء الأَمس” هي للشّيخ العاملي علي محمد جواد بدر الدّين (١٩٤٩-١٩٨٠) وأَنّ عاصي الرّحباني “اشتراها” منه شرط أَلَّا يُذكر أَنّها للشّيخ الشّهيد. ولكن في الوقائع، عن أَرشيف مـحمود زيباوي، أَنّ فيروز غنّت هذه القصيدة سنة ١٩٥٣ أَيّام “محطّة الشّرق الأَدنى” ضمن لوحة غنائيّة رحبانيّة هي “حلوة الـمَوْطن”. وهي موجودة في أُسطوانة ٣٣ دورة وعلى غلافها ما يلي: “شعر م. الرحباني… لحن ع. الرحباني”. فكيف يـمكن أَن تكون للشّيخ بدر الدين وهو كان يومها ابن أَربع سنوات؟
وفي التّداوُل أَيضًا وأَيضًا أَنّ قصيدة “عصفورة الشّجن” هي للشّيخ بدر الدّين فيما هي، وفْق وثائق زيباوي، مسجَّلة مع مجموعة أُغنيات في الإِذاعة الكويتيّة سنة 1965. فكيف تكون لبدر الدين وهو يومها في الخامسة عشرة؟ وهي صدَرت سنة 1995 على أُسطوانة “هـموم الحب” وفيها مجموعة من قديم فيروز.

والقصيدتان (“لـملمتُ ذكرى” و”عصفورة الشجن”) منشورتان في ديوان “قصائد مغنَّاة” الّذي نشرَه منصور من شعر الأَخوَين سنة 2007. وواضح في القصيدتين نسيجُهما الشعري المأْلوف لدى عبقريَّة الأَخوين الشعرية. وإِذا ذاك الشيخ، على ذمَّة من روَوا هذه الحادثة المغلوطة المختَلَقَة، كان صاحبَ “مجموعة قصائد”، فأَين هي قصائده حتّى نتبيّن نسيجه الشعري الّذي حتمًا لا يمكنه، ولا بحال، أَن يطال الإِبداع الشّعري عند عاصي ومنصور؟
بناء على كل ما ورد أَعلاه، نجزم أَنّ هذه الأَخبار مغلوطة ومختلَقَة عفوًا أَو عمدًا، ومن العيب حضاريًّا وإِبداعيًّا، اتّهام عاصي ومنصور بــ”شراء” قصيدة من هنا أَو قصيدة من هناك. فمن السّذاجة حتّى السُّخْف أَن يستعير البحر الغامر ساقيةً ضئيلة من هنا أَو جدولًا صغيرًا من هناك.
وعندما لَحَّنَ عاصي ومنصور قصيدة لغيرهما، ذكَرا ذلك صراحة وباعتزاز، كما حالهما مع سعيد عقل والأَخطل الصغير ونزار قباني وميشال طراد ورفيق خوري وعبدالله غانم وسواهم.
وفي الخلاصة: عاصي ومنصور الرحباني مملكة إِبداعية كبرى مَليكتُها الخالدة فيروز. وهذه المملَكَة جوهرةُ هذا العصر اللبناني، ولن يهزَّ أركانَها ادِّعاءٌ كاذب أَو اختلاقُ خبَر أو اتّهامٌ رخيص. فليكفَّ هذا الهراء، ولنَدَعَ عاصي ومنصور الرحباني يتوِّجان بالإِبداع عصرنا اليوم وكلَّ عصر سيأْتي بعده.
إنّه تنبيه أَخير، سنعمَد بعده إلى القضاء العاجل لدَحض كلّ ادّعاء من هذا النّوع الخبيث.”


