صار لازم تتعلق المش_انق!!!


كتبت د ريتا عطالله
إرتفع معدل الجرائم في لبنان منذ مطلع العام 2024،والأسباب تعود إلى مجموعة من العوامل الإجتماعية والنفسية والسياسية ، بالإضافة إلى الظروف الإقتصادية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون نتيجة حالة الركود الإقتصادي ،حيث يعانون من مستويات عالية من البطالة..
هذه الضغوط قد تدفع البعض إلى ارتكاب الجرائم من أجل تلبية حاجاتهم الأساسية أو نتيجة للأزمة المالية التي يعيشونها.
إلا أن أبرز أسباب ازدياد معدلات الجريمة في لبنان فيعود إلى:
غياب العدالة
قد يشعر الأفراد، في بعض الحالات ،بأن النظام القضائي لا يقدم العدالة بشكل فعال، أو أن القانون غير قادر على معاقبة ومحاسبة المجرمين ،الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالإحباط، فيدفع البعض إلى ارتكاب الجريمة بسبب الإحساس بعدم وجود رادع قانوني كاف، أضف إلى ذلك غياب الدولة وسهولة الخروج عن القانون أو هشاشته ، لا سيما بعد عدم محاسبة المسؤولين عن انفجار المرفأ ، وحالة الإنهيار التي تعيشها الدولة على مختلف الأصعدة ،رغم مواصلة القوى الأمنية والعسكرية جهودها الحثيثة للكشف عن عصابات السرقة والخطف مقابل فدية والمخدرات والقتل، بالإضافة إلى توقيفها يوميا للعشرات من المطلوبين .
الظروف الراهنة
إن الصراع السياسي في لبنان وما يرافقه من انقسامات داخلية قد يؤدي إلى حالة من الفوضى وزيادة التوترات الإجتماعية، مما يشجع البعض على تطبيق القوانين بشكل شخصي أو الإنخراط في أعمال غير قانونية لتحقيق أهداف شخصية ،ناهيك عن الإختباء خلف الوصايات الحزبية أو الزعامات السياسية أو المافيات .
الضغط الإجتماعي والفقر
إن العوامل الإجتماعية مثل التفكك الأسري والمشاكل العائلية وزيادة معدلات الطلاق قد تؤدي إلى خلق أجواء تشجع على الإنحرافات ،أضف الى ذلك أن الفقر المدقع قد يدفع البعض إلى التفكير في سبل غير قانونية للحصول على المال بشكل أسهل.
التأثيرات النفسية
قد تؤدي الصدمات ،خصوصا تلك التي تنتج عن الأوضاع السياسية والاجتماعية ،إلى دفع الأفراد نحو ارتكاب الجرائم، بالإضافة الى الصدمات الناتجة عن الحروب أو الفقدان أو التهجير التي يمكن أن تخلق بيئة نفسية مؤاتية للانحرافات السلوكية.
كل هذه العوامل تشير إلى أن الجريمة ليست نتيجة فعل فردي، بل هي انعكاس لعدة عوامل متداخلة في المجتمع اللبناني ،وهو أمر متوقع عقب الحرب التي شهدناها وحالة الإنهيار التي تعيشها الدولة حاليا.
وللتقليل من الجرائم في المجتمع يجب معالجة مشكلة البطالة ،عبر خلق فرص عمل للشباب، بحيث يصبح لديهم أهداف وطموحات، بالإضافة إلى ضرورة خلق التعاون بين الأفراد والمجتمع والدولة، بدلا من اللجوء إلى الجريمة للحصول على المال ،والتركيز على التربية والتعليم القيمي في المدارس ،خصوصا مع ظاهرة زيادة معدلات الإنحلال الديني والأخلاقي، لتشجيع الإحترام والمساواة والعدالة ،وتعزيز دور الأسرة في التربية السليمة، بحيث يتحمل الأهل مسؤولية تربية أولادهم بشكل سليم، مع التركيز على إكسابهم القيم الإنسانية والإحترام، ومراقبة ما يتابعونه عبر وسائل التواصل الإجتماعي ،لا سيما صور العنف التي يرونها عبر ألعاب الفيديو ،بحيث أصبح العنف أمرا غير مستغرب .
كما يجب السعي الى تقوية النظام القضائي عبر إعادة تأهيله بشكل قوي وفعال ،لضمانة محاسبة المجرمين وإنزال أشد العقوبات بهم ،وإعادة هيبة الدولة ،عبر تنفيذ حكم الإعدام بالمجرمين الذين يقتلون ضحيتهم عن سابق تصور وتصميم ، حتى يكون المجرم عبرة لمن اعتبر . ناهيك عن ضرورة تعزيز الرقابة المجتمعية عبر مشاركة المجتمع في حفظ الأمن ،وذلك عبر تشجيع المواطنين على التعاون مع السلطات في تقديم المعلومات التي قد تساعد في القبض على المتورطين ،وتوفير وسائل التواصل مع الشرطة عبر إتاحة الخطوط الساخنة أو التطبيقات التكنولوجية التي تسهل للمواطن الإبلاغ عن الجرائم أو الأنشطة المشبوهة بشكل سريع وآمن والقيام الدائم بالدوريات الأمنية ومكافحة ظاهرة الحصول على الأسلحة الرخيصة.
لقد سئمنا من رؤية التوابيت البيضاء التي تنثر عليها الورود والأرز، نتيجة الجرائم الوحشية التي شهدناها في الأشهر الاخيرة والتي هزت المجتمع اللبناني ،إذ ذهب ضحيتها أبرياء،لاحول ولا قوة لهم ،أمام الوحشية والهمجية التي اجتاحت نفوس مجرمين،حان الوقت أن تعلق مشانقهم.
د.ريتا السلوى عطالله
انضم الى freedom news عبر الواتساب على هذا الرابط👇



