جعجع من معراب: زمن قيامة الدولة بدأ… والشيعة باقون في لبنان قبل الحزب وبعده.


في مشهد سياسي لافت، جاءت كلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، خلال إحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية في معراب، لتكون بمثابة جرعة “قواتية” قوية لرئاسة الجمهورية، والحكومة، والدولة، والدستور، والقانون. هذه الكلمة، التي حظيت بوقع كبير في الأوساط السياسية، لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع تغيرات جذرية في لبنان والشرق الأوسط، وفي مقدمتها انهزام محور طهران في المنطقة، وسقوط نظام آل الأسد الذي لطالما كان حليفاً استراتيجياً لهذا المحور. كلمة جعجع لم تكن مجرد خطاب تقليدي، بل كانت بمثابة خريطة طريق لمرحلة جديدة من بناء الدولة، تؤكد على ضرورة العودة إلى الأصول الوطنية.
الأوساط السياسية اعتبرت كلمة جعجع في غاية الأهمية، فهي تحاكي وتمس وجدان كل الأحرار في لبنان، إلى أي طائفة انتموا. وقد استعرض جعجع سلسلة من الأحداث المهمة التي شكلت تاريخ المقاومة اللبنانية، لكن الأهم بالنسبة لهذه الأوساط كان مخاطبته المباشرة للطائفة الشيعية الكريمة، التي وصفها بأنها ستبقى راسخة في لبنان مهما طرأ من تغيرات. وبحسب قول جعجع، فإن “الشيعة باقون في لبنان، وهم قبل “الحزب” وسيبقون في لبنان مهما تبدلت الأحزاب أو مهما تغير زعيم من هنا وهناك”. هذه الرسالة أبعد ما تكون عن الخطاب الطائفي، فهي تؤكد أن الانتماء الوطني يتجاوز الولاءات الحزبية أو المذهبية، وتفصل بين الطائفة ككيان وطني أساسي و”الحزب” كأداة سياسية عابرة. إنها دعوة للعودة إلى الهوية اللبنانية الجامعة التي ترفض أي وصاية خارجية، وتُعلي من شأن الدولة ومؤسساتها.
تضيف الأوساط عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن جعجع أوصل رسالة حاسمة مفادها أن الزمن اليوم هو “زمن قيامة الدولة الفعلية” التي طال انتظارها. ومهما حاول “الحزب” الترهيب والتهديد، فإنه لن يستطيع تعطيل مسيرة قيام الدولة، لأن أي محاولة للتعطيل هي بمثابة “انتحار” سياسي ووطني. لا شك أن جعجع يُعد أحد أعمدة وأركان هذه الدولة التي نشهد على بنائها من جديد، دولة بلا سلاح غير شرعي، حيث عاد القرار إليها حصراً، بعدما كان يتأرجح بين النظام السوري السابق وطهران. إن هذا الخطاب يعكس إدراكاً عميقاً بأن لبنان لا يمكن أن ينهض بوجود “دويلة” داخل الدولة، وأن السيادة الحقيقية تتطلب حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. إنها لحظة حاسمة في تاريخ لبنان، تتطلب من الجميع التخلي عن المصالح الضيقة والعمل من أجل استعادة الدولة التي هي الضمانة الوحيدة لأمن واستقرار جميع اللبنانيين.
انضم الى freedom news عبر الواتساب على هذا الرابط👇



