

ما زالت التراكمات الثلجيّة مستمرّة، ومعها المنخفضات، ويبدو واضحًا أن لبنان استطاع هذا العام الاستفادة من موسم التزلّج الذي انطلق في موعده الطبيعيّ، بعدما تأخر كثيرًا العام الماضي وتسبّب في خسائر كبيرة للمنشآت السياحية في المناطق الجبلية، وحرمها من مردود الموسم الشتويّ المنتظر سنويًا.

وبالأرقام والصور ورصد الازدحام، تبدو الحركة نشطة جدًّا في المناطق الجبلية، ولا سيّما في عطلات نهاية الأسبوع، حيث يستفيد اللبنانيون من الثلوج المتراكمة لممارسة التزلّج أو لقضاء وقت عائلي على الثلج والاستمتاع بالزائر الأبيض. وقد انعكس ذلك إيجابًا على حركة الفنادق وبيوت الضيافة في الجبال.
وليس اللبنانيون وحدهم من يقطفون ثمار عودة الثلوج هذا العام. إذ يشير نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر إلى أن الفنادق وبيوت الضيافة في مناطق الثلوج محجوزة بالكامل، خصوصًا أيام الجمعة والسبت والأحد. ويقول لـ “نداء الوطن” إن الضيوف العرب بدأوا بالتوافد إلى لبنان بهدف التزلّج وقضاء أوقات ترفيهية على الثلج، مضيفًا أن شهر شباط يحمل مؤشرات أكثر إيجابية لتزامنه مع العطل في العالم العربي وأوروبا، ما يرجّح امتلاء الفنادق، ولا سيّما الجبلية، خلال أول 20 يومًا من الشهر وفقًا للأرقام.
ويلفت الأشقر إلى أن المصريين والكويتيين هم من أكثر الجنسيّات إقبالًا على حجوزات العطل الثلجية، فيما تُسجَّل أيضًا حركة مشجّعة في فنادق المدن الساحلية بفعل قدوم زوّار أجانب وإماراتيين وعراقيين.
وبحسب المعطيات المتوافرة لدى الأشقر، فإن أرقام السياحة الشتوية هذا العام أفضل بكثير من العام الماضي، مشيرًا إلى أن معدّل الحجوزات تخطّى ما سُجل سابقًا بفارق ملحوظ. ويربط ذلك بعاملين أساسيين: انتظام تساقط الثلوج في موعده هذا الموسم، وكلمة رئيس الجمهورية جوزاف عون التي أكد فيها أنه “لا حرب على لبنان”. ويشدّد على أن الحجوزات بدأت تتخذ منحًى تصاعديًا بعد هذه الطمأنة، ما يؤكد أن لبنان يحتاج قبل كلّ شيء إلى الاستقرار والأمن ليستعيد موقعه كوجهة سياحية للمنطقة.
أما في ما يتعلّق بأسعار الغرف وما إذا كانت قد ارتفعت، فيوضح الأشقر أن التسعير يبقى مرتبطًا بعاملَي العرض والطلب، مذكّرًا بأن القطاع عانى على مدى ثماني سنوات متواصلة حيث “لم يحصل أحد على حقه”، وأن المؤسسات تحاول اليوم التعويض من دون اللجوء إلى زيادات حادّة.
ويرى الأشقر أن لبنان عاد إلى الخريطة السياحية الإقليميّة لأنه قادر على تقديم تجربة متكاملة لا تقتصر على نشاط واحد، بل تتيح تنوّعًا في أنماط السياحة، من الرياضية إلى الدينية والثقافية والتاريخية. كما يلفت إلى أن المطاعم في لبنان، بتنوّع مطابخها، تشكّل عامل قوّة إضافيًا.
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية، يكرّر الأشقر أن استمرار هذا الزخم يبقى مرتبطًا بأمن مستدام، يضمن ثبات لبنان على الخريطة السياحية ويعيد لقطاع الخدمات حيويّته، بما يوفر فرص عمل لشبان كثيرين اختاروا البقاء والتمسّك بالأمل.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



