
خاص : freedom nees
بقلم رئيس التحرير و ناشر موقع freedom news وليد بركس
لطالما شكّلت كرة السلة في لبنان ظاهرة رياضية استثنائية في محيطها العربي، واحتلت موقع اللعبة الشعبية الأولى منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا ، في وقتٍ كانت فيه كرة القدم تهيمن على اهتمامات الجماهير العربية في معظم الدول العربية.

غير أن هذا الواقع لم ينطبق على لبنان، حيث كانت كرة السلة الرقم واحد جماهيريًا وفنيًا، وحققت الأندية اللبنانية، وعلى رأسها الحكمة والرياضي، إنجازات محلية وقارية بارزة، إلى جانب حضور مشرّف للمنتخب الوطني الذي أنجب لاعبين من الطراز الرفيع، أمثال إيلي مشنتف، روني صيقلي، والأسطورة فادي الخطيب، وصولًا إلى أجيالٍ وازنة تركت بصمتها حتى يومنا هذا.
إلا أن المشهد الحالي لكرة السلة اللبنانية يطرح علامات استفهام كبيرة حول مستقبل اللعبة، بعدما تبدّل ميزان القوى على مستوى المنطقة. فقد شهدت كرة السلة العربية خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا، لا سيما في دول الخليج، حيث حظيت اللعبة باهتمام واسع واستثمارات كبيرة، ما ساهم في رفع شعبيتها ومستواها الفني بشكل غير مسبوق.
في المقابل، باتت الأندية اللبنانية تواجه تحديات قاسية، أبرزها المنافسة المادية غير المتكافئة، خصوصًا في سوق التعاقدات مع اللاعبين الأجانب. فمع انفتاح سوق الانتقالات وازدياد الطلب على الأسماء المميزة، أصبحت الفرق اللبنانية عاجزة عن استقطاب لاعبين أجانب من مستوى عالٍ، في ظل العروض المالية الضخمة التي تقدمها أندية خليجية، ما خلق شحًا في الخيارات المتاحة ورفع كلفة التعاقدات إلى حدود تفوق الإمكانات المحلية.
ولم تقتصر الخسائر على اللاعبين الأجانب، بل امتدت إلى اللاعبين اللبنانيين أنفسهم. فكل لاعب يبرز ويؤكد قدراته داخل الملاعب، يصبح محط أنظار الخارج، حيث يُستقطب سريعًا ضمن ظروف احترافية ومادية أفضل. وشهدنا خلال المواسم الأخيرة انتقال عدد من الأسماء اللبنانية البارزة إلى دوريات خارجية، ومن بينها وائل عرقجي الذي تألق هذا الموسم في الدوري السعودي، إلى جانب عمر جمال الدين وسيرجيو درويش في الدوري الياباني، إضافة إلى أسماء أخرى اختارت خوض تجارب احترافية بعيدًا عن الملاعب اللبنانية.
هذا الواقع يفتح الباب أمام سؤال جوهري:
هل انتهى العصر الذهبي لكرة السلة اللبنانية، أم أن اللعبة ضحية إهمال متراكم وظروف اقتصادية قاهرة؟
في ظل غياب الدعم الرسمي الواضح، وتراجع الرعاية، وتحمّل الأندية أعباء تفوق قدرتها، تبدو كرة السلة اللبنانية اليوم بأمسّ الحاجة إلى وقفة جدية من الدولة والجهات المعنية، دعمًا لرياضة كانت ولا تزال من أبرز عناصر صورة لبنان الرياضية عربياً ودولياً.
فالحفاظ على هذه اللعبة، وصون تاريخها، ليس مسؤولية الأندية وحدها، بل واجب وطني يستدعي دعماً أكبر، وإرادة حقيقية تمنع خسارة ما تبقى من مجدٍ رياضي شكّل يومًا مصدر فخر للبنانيين.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



