إقتصاد

البطاطا جدل و اختلاف بين المزارعين و ضاهر

أعاد اجتماع لجنة الزراعة النيابية الأخير فتح النقاش حول سياسة استيراد البطاطا، ولا سيما البطاطا المصرية المخصّصة لصناعة رقائق البطاطا (الشيبس) و البطاطا المثلجة، في ظل تباين واضح في المقاربات بين متطلبات القطاع الصناعي ومصالح المزارعين اللبنانيين.

وخلال الجلسة، عرض النائب ميشال ضاهر وجهة نظره المدافعة عن استيراد البطاطا المصرية، معتبراً أن هذا الخيار يرتبط بالحاجات التشغيلية للمصانع الغذائية التي يملكها، وفي مقدّمها معامل Master، وبضرورة الحفاظ على استمرارية الإنتاج وفرص العمل التي توفّرها هذه المصانع لآلاف العمال.

 

غير أن هذا الطرح قوبل بتساؤلات من عدد من النواب حول انعكاساته على القطاع الزراعي المحلي، ولا سيما مزارعي البطاطا في البقاع و عكار، في ظل ما تبيّن خلال النقاش من اعتماد المصانع على البطاطا المستوردة، التي تُسوّق لاحقاً في الأسواق على أنها منتجات لبنانية مصنّعة محلياً.

 

وبينما شدّد ضاهر على أولوية الاستقرار الصناعي واليد العاملة، رأى نواب آخرون أن حماية الزراعة الوطنية لا تقلّ أهمية، محذّرين من أي تضارب محتمل بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة، ومؤكدين ضرورة الوصول إلى صيغة توازن بين الطرفين. وقد برز في هذا الإطار موقف النائب جيمي جبور الذي نقل هواجس المزارعين والصناعيين الذين يعتمدون على الإنتاج المحلي.

وفي سياق متصل، طالب عدد من مزارعي البطاطا وممثليهم بالسماح لهم بحضور جلسات لجنة الزراعة النيابية، أو إشراكهم بشكل منظّم في النقاشات المرتبطة بالسياسات الزراعية، معتبرين أن وجودهم يساهم في نقل الواقع الميداني مباشرة إلى طاولة القرار. وأكّد هؤلاء أن إشراك المزارعين يشكّل عاملاً أساسياً لتعزيز الشفافية والحدّ من أي استغلال محتمل للسلطة أو من تأثير تضارب المصالح لدى بعض النواب الذين يمتلكون مصالح مباشرة، ما قد يؤدي أحياناً إلى قرارات مفصّلة على قياس هذه المصالح، بعيداً عن المصلحة الزراعية العامة.

وفي موازاة ذلك، طُرحت خلال الجلسة مسألة أوسع تتعلّق بالتمييز بين الصناعات الغذائية الفعلية التي تعتمد على مواد أولية لبنانية، وبين أنشطة تجارية تقوم على استيراد المواد الخام أو شبه المصنّعة وإعادة تغليفها وتسويقها على أنها منتجات وطنية. ويطال هذا الواقع، بحسب مصادر نيابية، قطاعات غذائية أخرى إضافة إلى مواد تنظيف وتجميل، ما يستدعي مقاربة رقابية أكثر وضوحاً وتدخّل الجهات المختصّة عند الاقتضاء.

من جهته، شدّد رئيس نقابة مزارعي البطاطا كابي فرج على ضرورة تنظيم استيراد البطاطا المصرية المخصّصة لصناعة البطاطة المثلجة و الشيبس، داعياً الى تحديد سقف الكميات المستوردة بما لا يتجاوز 25 ألف طن، على أن تُستخدم مباشرة في التصنيع، ومنع تخزينها إلى حين بدء موسم قلع الإنتاج اللبناني، تفادياً لأي ضرر يلحق بالمزارعين لمصلحة أصحاب معامل البطاطة المثلجة و الشيبس.

ويجمع المعنيون على أن معالجة هذا الملف تتطلّب سياسة زراعية وصناعية متكاملة، و فرض ضريبة على البطاطا المستوردة لتقوم على التوازن بين دعم الإنتاج الصناعي وحماية الزراعة الوطنية، بما يضمن استدامة القطاعات المنتجة ويحول دون أي اختلال في السوق على حساب أحد المكوّنات الأساسية للاقتصاد اللبناني.

 

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/K603rTZdI8h2HaJ5Wq0mm6?mode=gi_c

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى