أخبار محلية

تصعيد درزي بعد كلام جنبلاط: الشيخ أمين الصايغ يرسم حدود الهوية ويرفض تسييسها

تلقت “نداء الوطن” بيانًا صادرًا عن المرجع الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ “أبي يوسف” أمين الصايغ، عقب المقابلة الإعلامية لرئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط، والتي تناول فيها مقاربة الهوية الدرزية والعائلة الجنبلاطية ضمن الفضاء السني الأوسع، انطلاقًا من الخط السياسي العثماني لإرث جده الأمير شكيب أرسلان ونظريته في “الجامعة الإسلامية”، إلى جانب إشارته إلى تسنّن والدته السيدة مي جنبلاط.

وتأتي تصريحات جنبلاط في لحظة إقليمية حساسة تشهد إعادة تموضع للقوى السياسية اللبنانية، ما أعطى كلامه بُعدًا يتجاوز السجال الداخلي. لذا، انشغلت المنصات الإعلامية على نطاق واسع بالموضوع، ولا سيما بين شرائح وأبناء الطائفة الدرزية، فيما نشر الوزير السابق وئام وهاب كلمة الشيخ الصايغ كاملة عبر صفحتَيه على “X” و “فيسبوك”، معلّقًا: “صوت الحق والعقل”.

وبمعزل عن التفسيرات التي رافقت الموضوع، وصفت مصادر درزية وازنة لـ “نداء الوطن” ردّ الصايغ بأنه “الأكثر وضوحًا ومرجعيةً في رسم حدود العلاقة بين الهوية الدرزية والسياسة”، معتبرةً أن طرح جنبلاط مسّ بركيزة حفظ الإخوان، وشكّل محاولة لإعادة تعريف الهوية الدرزية ضمن سياق مذهبي وسياسي ظرفي لا ينسجم مع خصوصية المكوّن التاريخية. ورغم أن الصايغ لم يسمِّ جنبلاط، إلا أن كلمته حملت ردًا مباشرًا على هذا الانحياز. وافتتحها بالتأكيد على الثبات التاريخي، بقوله: “نحن ثابتون عبر الزمن، وقد حسمنا خيارنا منذ ألف وأربعمائة عام”، مضيفًا: “إسلامنا تسليم كلّي لله، مذهبنا عقل، مسلكنا توحيد، هويتنا الانتماء لصيانة العرض والأرض”.

هذه الرباعية ترد ضمنًا على اختزال الدروز في ملحق بالخط العثماني أو فرع من المذهبية السنية، وليس من الإسلام على نحو عام. وشدد المرجع الروحي على فرادة التجربة الدرزية في المشرق، بقوله: “نحن الجماعة التي عاشت في قلب الأديان من دون أن تذوب فيها، وحملت سيف العرب والمسلمين وقيم الأنبياء من دون أن ترهن قرارها لأحد. كنا وما زلنا لغز التاريخ الذي استعصى على الكسر”. وهو بذلك يفصل بين التحالف التاريخي مع العرب والمسلمين، وبين الالتزام السياسي الدائم بخط الخلافة. أما المعارك المشتركة، فهي بنظره “ليست قيدًا أو رهنًا” يُستخدم اليوم لتقييد الموقف الدرزي أو إلحاقه بمشاريع إقليمية عابرة، سواء كانت عثمانية بالأمس أو غيرها اليوم. مؤكدًا أن “الدروز ليسوا منافسين لأحد على دينه، فنحن نرى في كل الأديان تجليات للحقيقة الواحدة، غير أن هذا الانفتاح لا يعني التنازل عن تقديرنا الذي حفظ تماسكنا وصان وحدتنا وجعل العامة والخاصة في هذه الطائفة جسدًا واحدًا”.

وتوجّه في كلمته إلى الطبقة السياسية داخل الطائفة وخارجها قائلًا: “أيها المسؤولون اعلموا أنكم لا تواجهون أفرادًا تذروهم رياح المصالح، بل تواجهون جسدًا واحدًا. إذا اشتكى منه عضو في أقاصي الجبل، تداعى له سائر الموحّدين بالسهر والحمِيّة”. وفي ردّ مباشر على نظرية “الجامعة الإسلامية” التي تبناها شكيب أرسلان وحاول جنبلاط استعادتها، قال الصايغ: “الهوية ثابتة والسياسة متغيرة. نمد يد الشراكة لكل شريك في الوطن والإنسانية، لكننا لا نرهن ثوابت أربعة عشر قرنًا لتقلبات المصلحة الطارئة”. مضيفًا: “تحالفوا سياسيًا كما شئتم، لكن لا تسحبوا الهوية العقائدية معكم إلى مشاريع سياسية متغيرة. فالخلافة سقطت، والمحاور تتبدل، أما العهد الغليظ للتوحيد فباقٍ”. وخاطب أبناء الطائفة بالقول: “إلى أهلنا، أبناء بني معروف، مصلحتكم الكبرى في تكاتفكم. في حفظ الأخ نجاة للهوية من شرور التفرقة، وفي صدق اللسان حصانة من خداع السياسة”. مذكرًا بأن “العامة هي الخاصّة في الضيق، وهي التي حفظت الهوية حين انشغل بعض السياسيين بالمكاسب والمناصب”.

وختم الشيخ الصايغ: “لا تخطئوا في قراءة الموحّدين، لسنا أقلية تبحث عن حماية، بل أصل يمنح الشرعية لمن يحترم وجوده. ولاؤنا ثابت لا يطلب شهادة من أحد. فنحن قلب هذه المنطقة، دافعنا عنها قبل أن تولد الدول الحديثة، حيث عروبتنا فعل لا قول، وتوحيدنا عهد لا شعار”.

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/KAGPb0TWBEVGadSwzBngA7?mode=gi_t

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى