وظيفة…؟ أم تضحية موجعة؟

كتبت ربيعة البركس (الباحثة في العلوم الإجتماعيّة)
بات مفهوم العمل في بلادنا مرادفاً لمفهوم الصبر والتضحية، فقد تحوّل العامل، أو الموظف، أو الأجير إلى كادحٍ يشقى ليعيش “بكرامة”
معادلة غير عادلة في بلد لم يعد يعترف بالعدالة والإنصاف والحقوق وكرامة الإنسان.
مُجبرون_ تحت ضغوطات الحياة ومتطلّباتها_ يسكت العمال عن حقوقهم التي تُسلب منهم أمام أعينهم، لا بسبب قلّة وعي بها، بل بسبب عدم وجود بديل لما يُسمّى”وظيفة” وكرمى لأفواهٍ جائعة، لا يمكنها انتظار قراراتٍ جائرة تأتي بعد تأجيل وتأخير ومماطلة باردة لا ترحم.
ينتفضون، يحاولون… وعند المطالبة بأبسط حقوقهم البديهيّة، تُكم أفواههم بتهديد مبطّن وسكوت أعمى، فإمّا الرضى بالموجود وإمّا المجهول.
كلّ قرش يجنيه العامل بعرق جبينه بات ثمنه كبيراً جداً يدفعه من صحّته ووقته وخنوعه لوظيفةٍ تتحكّم بحياته وحياة عائلته ولراتبٍ يتبخّر في بداية الشهر.
في ظلّ أزمات متتالية وحروب لا نعلم متى تبدأ ولا متى تنتهي، يطلّ عيد العمّال حاملاً رسالة تعزية ومواساة لكل عامل خسر مستقبله وأحلامه من أجل حياةٍ أقل ما يقال عنها أنها أشقى من الشقاء. أفلا يستحقّ هذا العامل التقدير؟
أفلا يستحقّ لفتة إنسانيّة؟ معنويّة وماديّة؟
يأتي العيد ليذكّر بأنّ هناك طبقة من الشعب ترزح تحت عبء هذا الوطن المريض الّذي يمنعون عنه الحياة ويجبرون أبناءه على المعاناة والقهر.
فهل من أعجوبة تأتي من السماء لتعيد الحقوق إلى أصحابها ولتستأصل هذا المرض الخبيث من جسم وطننا المريض لنستشعر بالحياة وتعود إلينا الأنفاس المخنوقة في حناجرنا.
كلّ التقدير والإحترام لكلّ العمّال الصامدين في هذا الوطن.
ينعاد بالصحّة والخير
عَكلّ عامل شريف
وكفّه نضيف
بيصبّح ربّه كلّ صباح
وبينام المسا ضميره مرتاح
#ربيعة_براكس
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



