أخبار محليةفن

كيف لوطن سيدته العذراء مريم أن يموت؟! (فيرا بو منصف)

كل يوم يتغير لبنان، ها هو الآن في نفق حرب هي الأخطر على كيانه، لبنان صار وطن الأنفاق المبنية تحت أرض الوطن، أنفاق سوداء كادت أن تبتلع الوطن كله، لولا رحمة السيدة العذراء. منذ دهور ونحن دائمًا على فوهة بركان، الكل طامع بلبنان، الكل يريد ابتلاعه، الكل تلاعب به، خدعه، تواطأ عليه. احتلوه، نهبوه، قتلوا أحراره، اعتقلوا مناضليه، ابتلعوا أرضه وفي كل مرة كنا نكاد نصل الى قعر النهايات المفجعة، حتى يحصل فجأة ما لم يكن في الحسبان، وتنتشلنا الأعجوبة الى الخلاص. فيلف ثوب العذراء الأزرق لبنان وعبره تتشفع لنا عند ابنها الاله.

الأول من أيار، كانت جدتي تسميه “نوار شهر العدرا السلام ع إسما”. من روما الى كل أوروبا وصولًا الى بكفيا ثم زحلة والبقاع، ومع كهنة يسوعيين منذ القرون الوسطى، انتقلت فكرة تخصيص شهر أيار لتكريم العذراء مريم، وأصبح تقليدًا كنسيًا عالميًا يلف الدنيا كلها، كما يلف ثوبها الأزرق المرصع بالسماء العالم كله.

 

تغيرت أمور كثيرة، الكثير منها الى الأسوأ في لبنان، السياسة، الناس، الأخلاق، العادات، التكنولوجيا، وبقيت هي هي كما كانت منذ الأزل، بقيت صمدتها تتوسط أكثر الزوايا جمالًا في صدر البيت، في ليوان الضيعة وصالون المدينة، بقيت هي هي صلاة مسبحة الوردية، بقيت شمعتها المضاءة كل ليلة والصلاة على نية أهل البيت. “يا عدرا دخيلك تحمي هالولاد وتخلي ولادنا وتردي عن ولاد العالم”، كانت تطلب ستي وصدى ضربات يديها على صدرها يتردد في أنحاء الحارة كلها.

أخذنا اليأس الى أبعد مما نتوقع، وردتنا هي الى الأمل بابنها. أخذنا الخوف والمرض والضياع والتراجع والانكسار والخطيئة، فامتدت يدها من ضوء شمعة خافت، تسلل على مهل، ومسح الدمع وصار الخوف هباء.

 

هي ليست فقط أم الله، هي أم لبنان، هي أم البيت، هي الأهل والأصدقاء والأحباء، هي العمر كله ولا عمرًا يستحق أن نحكي عنه ونرويه، ما لم تكن فيه العذراء مريم. هي لبنان بحاله، ولولاها لاختفى لبنان.

 

في أول أيام شهرك مريم، أول قطفة ورد هي لك وحيث أستطيع سأملأ المكان من صورك انت، يا مَن ملأتي كل حياتنا بالنعم، أنبخل عليكي بزاوية وشمعة وكم وردة؟ تسبحين فينا مثل خيال سماء، مثل حلم ناعم، مثل وردة تنتظر المزهرية، مثل عطر ينتظر من يتنشقه، مثل سماء تنتظر الملائكة عند باب قلب، يا أم النعمة، “يا هالعمر لـ بلاكي منو عمر، ومنو عطر ومنو زهر ولا رح يشوف سما”. انتِ نوّار، انت أمنا التي تلاحقنا الى زوايا الخطر في عمر الفرح والزعل، أنت الوطن ولبنان المختبىء المحتمي بمشلحك الأزرق مثل طفل شيطان خاطيء جريح مذبوح، لكن في وقت الخوف يهرب اليك، يضيء شمعة، يتلو مسبحتك الوردية المفضلة. أنت الشمعة وأنت نور الحياة وعطرها، نوار شهرك وكل ورود الدنيا لك أم يسوع، وكل الصفحات قلب وقلم وعمر ينسكب تحت مشلحك الطاهر. خذينا لعندك، أجلسينا بحضنك، أخبرينا عن يسوع، ولتركع ستي تحت الصمدة المزينة بالشال الأزرق وزهرة الخبيزة الحمراء والوردة البيضاء من حديقة البيت، واسمعها تناديك “دخيل اجريكي يا عدرا سامحيني، وردي عن لبنان، وإلك عليّ ندر اذا بتروق الحالي، نازلة عالكنيسة حافية كل شهر نوار”، رجاء اسمعي رشوة ستي يا عذراء، وسأفعل مثلها، دافعي عن لبنان كما فعلت دائمًا، احرسيه من الأنفاق والشياطين والعملاء والحاسدين والمحتلين، أعيدي اليه ألق المسيح وروحه الفائقة، ولك مني وعدًا أن أفعل مثل ستي، وأزور الكنيسة حافية كل شهر نوار…. دافعي عن لبنان ام يسوع.

فيرا ابو منصف موقع القوات

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/KAGPb0TWBEVGadSwzBngA7?mode=gi_t

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى