أخبار محلية

الراعي: الأوطان لا يحفظها الس_لاح!

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسًا احتفاليًا في باحة كنيسة سيدة النجاة في بصاليم لمناسبة عيد سيدة الزروع،

 

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى الراعي عظة قال فيها: “يسعدني جدًّا أن أقوم بهذه الزيارة الراعوية إلى رعية بصاليم مزهر والمجذوب العزيزة، مع سيادة أخينا المطران أنطوان بو نجم، فإنّا نحتفل معكم بهذه الليتورجيا الإلهية أمام مقام أمّنا مريم عند أقدام الصليب في باحة كنيسة سيدة النجاة، ملتمسين نعمة “سماع كلمة الله والعمل بها”. وقد أُسعدت بزيارة مستشفى الشرق الأوسط، وبلقاء الإدارة والطاقم الطبي والتمريضي، وصلّيت معهم من أجل شفاء المرضى، وناولت بعضهم القربان المقدس، والتمست من الله نمو هذا المستشفى لخدمة المزيد من المرضى”.

 

وأضاف: “سُررت بتدشين مركز المونسنيور توفيق بو هدير “جمعية شبيبة الرجاء” في مبنى جمعية الوحدة الخيرية بصاليم. فأشكر الإعلامي ماجد بو هدير، رئيس جمعية شبيبة الرجاء، على المبادرة الإنسانية التي تحيي ذكرى شقيقه المرحوم المونسنيور توفيق في سنتها الرابعة. وأُسعدت جدًّا بلقاء المحبة والاستقبال في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس من قبل سيادة المتروبوليت سلوان موسى، راعي أبرشية جبل لبنان. إنه لقاء أخوي شدّد روابط المحبة والتعاون باسم المسيح الرب، الذي يجمعنا ويقدّسنا بروح الأخوّة الصادقة”.

 

وقال: “إن أمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها” (لو 8: 21). بهذه الكلمة ننظر اليوم إلى واقعنا الوطني، لأن لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أناس يسمعون كلمة الحق ويعملون بها، لا إلى شعارات تُقال ثم تضيع وسط الانقسامات”.

 

وأشار إلى أن “ثقافة الكلمة هي ثقافتنا المسيحية. نحن جماعة الشهادة، وجماعة الحقيقة، وجماعة المسؤولية. دورنا لا يقتصر على الصلاة داخل الكنائس، بل أن نكون شهودًا لكلمة الله في مجتمعنا ووطننا وحياتنا العامة. حين يسمع الإنسان كلمة الله بصدق، يستنير ضميره. وحين يعمل بها، يتغير المجتمع. وحين تتحول الكلمة إلى التزام ومسؤولية، يبدأ الوطن بالنهوض من جديد. نحن شركاء في هذا الوطن، ومسؤولون عنه، وعن مستقبله. فالوطن لا يُبنى بالكلام فقط، بل بالضمير، وبالعمل، وبالقدرة على تحويل المبادئ إلى ممارسة يومية. لكن ما نعيشه اليوم مؤلم ومتعب. فما زال لبنان يتعرض للاعتداءات والانتهاكات اليومية، وما زال الناس يعيشون في حالة غموض وقلق وانتظار. الأحداث تتكرر، والخوف يتسلل إلى النفوس، والناس تسأل بقلق: إلى أين نحن ذاهبون؟”.

 

وأردف: “في الداخل أيضًا، نعيش حالة تعب وانقسام وفقدان ثقة، لأن الحقيقة تضيع وسط المصالح والتجاذبات، فيما الإنسان اللبناني يريد فقط أن يعيش بكرامة وسلام وطمأنينة. ومن هنا، تصبح كلمة الله دعوة وطنية أيضًا. دعوة إلى الصدق، إلى المصالحة، إلى احترام الإنسان، وإلى بناء وطن يقوم على الحقيقة لا على الخوف. نحن أبناء كلمة الله، أبناء الشهادة، أبناء السلام، لا الحرب. السلام لا يُبنى بالشعارات، بل بالضمير الحي، بالقدرة على اللقاء، بالإيمان بأن الإنسان أخ للإنسان، وأن الوطن لا يمكن أن يبقى إذا غابت عنه الحقيقة والمحبة والمسؤولية. وبقدر ما نسمع كلمة الله ونعيشها، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطنًا يبقى. فالأوطان لا يحفظها السلاح، بل تحفظها الضمائر الحية، والقيم، والإيمان، والإنسان الذي يعرف أن له دورًا ورسالة وشهادة. ولهذا، رغم كل ما نعيشه من قلق وانتظار وغموض، يبقى إيماننا أنّ كلمة الله قادرة أن تفتح طريق الرجاء، وأن تعيد بناء الإنسان، وأن تعطي وطننا قوة جديدة للنهوض والثبات والبقاء”.

 

وختم: “لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات: يا رب، أنت الذي دعوتنا لنكون سامعين لكلمتك وعاملين بها، اجعلنا شهودًا حقيقيين لك في هذا العالم. علّمنا أن نحمل كلمتك في قلوبنا، وأن نعيشها بأعمالنا، وأن نعكس حضورك بمحبتنا وسلامنا وصدقنا. بارك وطننا لبنان، واحفظه من الحروب والانقسامات والخوف، وأعطه نعمة الطمأنينة والاستقرار. واجعلنا دائمًا جماعة الكلمة، وجماعة الرجاء، وجماعة السلام. لأننا عندما نسمع كلمتك ونعمل بها، نصبح حقًا شهود حضورك في هذا العالم”.

 

مستشفى الشرق الأوسط

 

وكان الراعي بدأ زيارة راعوية إلى منطقة بصاليم ومزهر والمجذوب، استهلها بمحطة أولى في مستشفى الشرق الأوسط حيث كان في استقباله المدير العام لمجلس إدارة المستشفى الدكتور وليد سلمون والهيئة الإدارية والطاقم الطبي والتمريضي.

 

وألقت دولي داغر كلمة رحبت فيها بالراعي باسم كل عائلة المستشفى، إدارة وأطباء وموظفين، وباسم كل المرضى، كما كانت كلمة للدكتور سلمون، توجّه فيها إلى البطريرك الراعي قائلًا: “سيدنا منحبك! نقف معكم وإلى جانبكم مؤمنين بلبنان وبدولته ومؤسساته ونستمر بصلواتكم، فزيارتكم للمستشفى هي جرعة حب وإيمان، تكفينا للمضي قدمًا في خدمة الإنسان”.

 

وبعد قطع قالب الحلوى، أعطى الراعي البركة قبل البدء بمناولة المرضى، وقال: “أنا سعيد بزيارة هذا الصرح الطبي العريق، ولا أحد يعرف قيمة المستشفيات وصعوبة خدماتها سوى المريض، وأنتم لكل مريض سترة النجاة وقوة الاستمرار”.

 

وأضاف: “هذا العمل هو رسالة وإيمان وتضحية لصون كرامة الإنسان. ليبارك الرب جهودكم، ونحن نفتخر معكم بالقطاع الطبي الذي تتغنى به كل دول العالم”.

 

كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس

 

كما كان للبطريرك الراعي لقاء محبة في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس مع راعي أبرشية جبل لبنان للروم الأرثوذكس المتروبوليت سلوان موسى.

 

واستُقبل الراعي بالترحيب أمام الكاتدرائية، وعلى وقع الترانيم القيامية البيزنطية دخل الكنيسة حيث كانت محطة صلاة وتكريم وتقديم هدايا تذكارية ولوحة وجه المسيح المحفورة مع سلسلة من كتب المطران جورج خضر.

 

وألقى المطران سلوان كلمة أخوية قال فيها: “أرحب بكم يا صاحب الغبطة وقلبي مع أبناء هذه الرعية ينبض فرحا لقدومكم، ومن هذا الفرح الواثق أقدم لكم هذه الهدايا التذكارية المعبرة عربون وحدتنا بالصلاة وقوتنا معًا لأجل سلام هذا الوطن وشعبه”.

 

وردّ الراعي بكلمة فقال: “شكرًا سيدنا على قلبكم الكبير والهدايا وكتب حبيبنا المطران خضر والاستقبال المملوء بالمحبة والفرح مع ترانيم القيامة البيزنطية البهية”.

 

وأضاف: “لا يمكن أن ندخل إلى بصاليم بدون زيارة إخوتنا الأرثوذكس، فهذه زيارة عزيزة على قلوبنا. وشكرًا للرب الذي اختاركم لأبرشية جبل لبنان راعيًا خلفًا لسيادة المطران جورج خضر، ونحن نعرفكم من أميركا اللاتينية ونعلم ما سوف تحملون لهذه الأبرشية من غنى. وفي هذه الكنيسة التقينا سابقًا في صلاتنا لأجل وحدتنا، واليوم نجدد هذه الوحدة في زمن القيامة والصعود”.

وفي الختام، قدم خادم الرعية الأب يوحنا عازار مع مجلس الرعية هدية للبطريرك الراعي، كناية عن أيقونة المسيح المعلم.

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/KAGPb0TWBEVGadSwzBngA7?mode=gi_t

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى