العلامة فضل الله: نرحّب بانتشار الجيش في قرى جنوبية لكننا لا نريد أن يكون خاضعًا لإذن ال.ع.د.و أو شروطه.


ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية: “عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بوصايا الإمام الكاظم لأصحابه، عندما قال: “أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى، وأن تصلوا من قطعكم، وتعفوا عمن ظلمكم، وتعطوا من حرمكم، وليكن نظركم عبرا، وصمتكم فكرا، لا صمتا فارغا، وقولكم ذكرا، وطبيعتكم السخاء، سواء في المال أو الوقت أو المساعدة أو حتى المعاملة، فإنه لا يدخل الجنة بخيل، ولا يدخل النار سخي”.
وقال:”أيها الأحبة: نحن أحوج ما نكون إلى كل هذه الوصايا التي إن أخذنا بها تجعل حياتنا أكثر وعيا ومسؤولية وانفتاحا، وبذلك نكون قادرين على مواجهة التحديات. البداية من الاعتداءات الإسرائيلية، حيث يستمر العدو الصهيوني في الغارات التي تطاول أطراف القرى المحتلة، فيما لا تتوقف عمليات التفجير للمنازل والبنى التحتية والمؤسسات الخاصة والعامة في القرى التي يحتلها، وذلك لتيئيس أهلها من العودة إليها يحصل ذلك من دون أن نشهد أي إدانة للعدو على ارتكاباته بحق مقدرات لبنان واللبنانيين، بحيث باتت تمر بشكل طبيعي وكأن شيئا لم يكن. في هذا الوقت، بدأ تطبيق ما يسمى مناطق تجريبية بدخول الجيش اللبناني إلى عدد من القرى الجنوبية التي حددت له، ونريد له أن يكون مقدمة لعودة أهلها إليها بحرية. ونحن أمام ما حصل، نرحب بانتشار الجيش اللبناني في هذه القرى والذي كنا ولا نزال نتطلع أن يبسط سلطته على كل شبر من الأراضي اللبنانية، وهذا ليس منة من أحد، بل هو حق له وواجب عليه، ولكننا لا نريد لهذا الحضور أن يكون بناء على مساومة وخاضعا لإذن العدو أو لشروطه بعد أن أصبح واضحا أن القرى التي دخلها الجيش اللبناني لم تكن ضمن القرى والبلدات التي كان العدو قد احتلها، بحيث يمن بها على الدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين”.
تابع:” ندعو الدولة اللبنانية إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني، ليكون قادرا على القيام بمسؤوليته في حماية أهالي هذه القرى، لتعزيز ثقتهم بجيشهم، وإلى مزيد من التلاحم بين الجيش اللبناني والأهالي، والحذر من أي محاولات لإحداث الشرخ بينهما. ونحن نريد لهذا التلاحم الذي شهدناه أن يكون المدخل لتحرير الأرض وحماية السيادة وحفظ الأمن في مواجهة مخططات العدو وأطماعه. وفي الوقت نفسه، فإننا نريد للحكومة اللبنانية، وبشخص رئيسها، أن يفي بما وعد به من يعودون إلى قراهم، بتأمين كل ما يحتاجون إليه، لضمان بقائهم في أرضهم وثباتهم فيها، واعتبار ذلك من أولى مسؤولياتها. فيما نعيد دعوة الدولة اللبنانية إلى عدم الاستكانة لما جرى، وأن تقوم بالدور المطلوب منها وما هو واجب عليها لتحقيق سيادتها الكاملة على أرضها وتحقيق آمال مواطنيها ونحن مع أي تحرك تقوم به الدولة على هذا الصعيد.لكن تبقى العبرة في نجاح أي تحرك يجري على هذا الصعيد بمقدار ما يلزم العدو بإيقاف عدوانه وبالانسحاب من كل الأراضي التي احتلها، ما يضمن عودة آمنة للأهالي وإعمار ما تهدم وما سوى ذلك يبقى كلاما أو تمنيات أو عواطف لا تغير في واقع الاحتلال ولا تردع عدوانيته. وبالنسبة إلينا فإن رهاننا سيبقى على إرادة اللبنانيين ووحدتهم”.
اضاف:” إننا نعي الخلاف الحاصل بين اللبنانيين في ما نشهده، على صعيد الدولة أو على الصعيد الشعبي في كيفية مواجهة المرحلة والسبل الآيلة إلى تحرير الأرض واستعادة الأسرى، لكننا نريد لهذا الخلاف أن لا يترك تداعياته كما هو يترك على الوحدة الداخلية، بحيث يكون بأس اللبنانيين بينهم شديدا بدلا من أن يكون على عدوهم، ما يضعف من الموقف اللبناني أو بابا تنفذ من خلاله الفتنة التي يريدها من لا يريد خيرا بهذا البلد، وأن يكون الهم دائما لدى الجميع مصلحة لبنان وسيادته بحيث تكون فوق كل اعتبار لا أي مصلحة أخرى”.
ختم:” وأخيرا، نطل على العدوان الجاري على الجمهورية الإسلامية والذي وصل إلى مرحلة خطيرة بعدما بات يستهدف بنيتها التحتية ومرافقها الحيوية، سعيا منه لإخضاعها، وحرمانها من حقوقها وتدمير مقدراتها، ومما بات يترك تداعياته على أمن شعوب المنطقة واستقرارها. ونحن على ثقة بقدرة الجمهورية الإسلامية، قيادة وشعبا، على إدارة هذه المرحلة بحكمة وثبات بما يؤمن لها حقوقها المشروعة، والذي ينعكس إيجابا على قضايا المنطقة وشعوبها وعلى العالم”.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



