جبّانة شيعية في الميّة وميّة تثير غضب الأهالي… مخاوف مسيحية من تغيير هوية البلدة والأشغال تتوقف


خاص – Freedom News
مشروع مدافن على مساحة 14 دونمًا يفتح باب الهواجس… والأهالي يطالبون بضمانات قانونية واضحة قبل استئناف الأعمال
لم يعد مشروع إنشاء جبّانة مخصّصة لأبناء الطائفة الشيعية في بلدة الميّة وميّة مجرد ملف عقاري أو إنمائي عابر، بعدما أثار موجة واسعة من الاعتراضات لدى أبناء البلدة، الذين عبّروا عن مخاوف جدية من تداعيات المشروع على هوية البلدة وخصوصيتها وتركيبتها الاجتماعية، في ظل الحديث عن إنشاء مدافن على مساحة واسعة من الأراضي.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فقد اشترت جمعية صيدون عقارًا تبلغ مساحته نحو 14 دونمًا في الميّة وميّة، بهدف إنشاء مدافن، قبل أن تبدأ أعمال الحفر في الموقع، والتي استمرت لنحو عشرة أيام.
إلا أن بدء الأعمال من دون حسم جميع التساؤلات التي يطرحها الأهالي دفع بعدد من أبناء البلدة إلى التحرك والاعتراض، خصوصًا أن المشروع، وفق ما يقول المعترضون، لا يقتصر على خدمة أبناء البلدة، بل يتصل بإنشاء مدافن مخصصة لأشخاص من خارجها، وهو ما يثير لديهم هواجس حول مستقبل المنطقة وطبيعة استخدامها في السنوات المقبلة.
مخاوف تتجاوز حدود العقار
ويعتبر أبناء الميّة وميّة المعترضون أن القضية لا تتعلق برفض حق أي طائفة في تأمين أماكن لدفن موتاها، بل بضرورة احترام خصوصية البلدة وحقوق سكانها، والتأكد من أن أي مشروع من هذا النوع لا يؤدي إلى تغيير تدريجي في طبيعة المنطقة أو يفرض واقعًا جديدًا على الأهالي من دون توافق واضح معهم.
ويطرح الأهالي أيضًا علامات استفهام حول اختيار الموقع، ولا سيما قربه من المناطق السكنية، حيث أشار جورج صيقلي، أحد أبناء البلدة، إلى أن العقار يبعد نحو 130 مترًا عن أقرب منزل، فيما أُثيرت مسألة المسافة القانونية المطلوبة للمدافن والتي تبلغ، بحسب المعترضين، 200 متر.
هذه المعطيات دفعت الأهالي إلى التشديد على ضرورة التحقق من كل التفاصيل التنظيمية والقانونية قبل السماح باستكمال المشروع.
وقف الأشغال بقرار قضائي
وفي تطور لافت، توقفت أعمال الحفر بعد صدور قرار قضائي بوقف الأشغال مؤقتًا، الأمر الذي شكّل بالنسبة إلى المعترضين خطوة أساسية لإعادة الملف إلى مساره القانوني، بانتظار استكمال التحقيق في مدى قانونية المشروع والتراخيص المطلوبة.
وبحسب مصادر في التنظيم المدني، فإن إنشاء المدافن يحتاج إلى استكمال سلسلة من الموافقات الرسمية، ولا سيما ما يتعلق بالتنظيم المدني والجهات البيئية والإدارية المختصة.
ويؤكد الأهالي أن اعتراضهم الأساسي ينطلق من ضرورة تطبيق القانون على الجميع، وعدم السماح بفرض أمر واقع من خلال البدء بالأعمال قبل استكمال الموافقات المطلوبة.
لماذا يخشى الأهالي على هوية البلدة؟
بالنسبة إلى عدد من أبناء الميّة وميّة، فإن المسألة تتجاوز حفر القبور وإنشاء مدافن، إذ ترتبط بما يعتبرونه هواجس مرتبطة بمستقبل البلدة وتركيبتها الاجتماعية والجغرافية.
ويخشى الأهالي من أن يؤدي إنشاء مدافن واسعة مخصصة لأشخاص من خارج البلدة إلى تحويل المنطقة تدريجيًا إلى مقصد دائم للدفن، وما قد يرافق ذلك مستقبلًا من توسع في استعمال العقار أو شراء أراضٍ إضافية أو إنشاء مرافق مرتبطة بالمشروع.
ومن هنا، يطالب المعترضون بضمانات واضحة بأن يبقى استعمال الأرض ضمن الحدود القانونية المحددة، وألا يتحول المشروع إلى واقع دائم يتوسع مع مرور السنوات على حساب الأراضي والخصوصية المحلية.
اقتراحات للحل… ولكن لا حسم حتى الآن
وعلى خط موازٍ، طُرحت مجموعة من الحلول لتسوية القضية، من بينها شراء العقار من قبل أبناء البلدة، أو تقليص المساحة المخصصة للمدافن من نحو 14 دونمًا إلى دونمين، مع إنشاء حزام أخضر حول الموقع، إضافة إلى مقترحات أخرى تتعلق بتغيير وجهة استعمال العقار.
لكن حتى الآن، لم يُعلن عن حل نهائي ينهي الاعتراضات، فيما يصر الأهالي على أن أي تسوية يجب أن تكون واضحة وملزمة قانونيًا، وأن تضمن عدم استئناف الأعمال قبل استكمال كل الموافقات المطلوبة.
وبين مشروع يعتبره أصحابه حاجة لتأمين مدافن، وأهالٍ مسيحيين يخشون على خصوصية بلدتهم وهويتها، تبقى القضية مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما يشكل القرار القانوني والرسمي والضمانات الواضحة للأهالي المدخل الأساسي لتجنب تحويل الملف إلى أزمة أكبر.
أما الرسالة التي يكررها أبناء الميّة وميّة فهي واضحة: لسنا ضد حق أي طائفة في دفن موتاها، لكننا نريد أن تُحترم خصوصية بلدتنا، وأن يتم كل شيء وفق القانون، وبما يطمئن أبناءها ويحمي هويتها وخصوصيتها.
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



