أخبار محلية

من مار مخايل إلى ميريام سكاف… باسيل يبدّل مواقفه مع تبدّل موازين القوة؟

عاد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى زحلة، لكن خطابه هذه المرة حمل أكثر من رسالة سياسية، ليس فقط في اتجاه حزب الله والسلطة، بل أيضاً في اتجاه الذاكرة السياسية للمدينة التي سبق أن خاض فيها «التيار» معارك قاسية مع العائلات والقوى السياسية.

باسيل هاجم اليوم أداء السلطة والقوى السياسية في التعامل مع الحرب والملف الإسرائيلي، معتبراً أن لبنان يواجه أخطاراً عسكرية وأمنية واجتماعية، وأن الانقسام الداخلي فاقم الأزمة.

وقال إن «التيار الوطني الحر» كان ضد الحرب ومع التفاوض إذا كان يحقق الانسحاب، معتبراً أن الاتفاق «أصبح نفاقاً، فإسرائيل تفعل ما تريد والحرب لم تقف».

وحمّل السلطة مسؤولية عدم منع فريق من المبادرة إلى الحرب، وعدم قدرتها على إنجاز الحل أو جمع اللبنانيين، قائلاً إنها «راهنت على الخارج ولذلك لم تنجز اتفاقاً داخلياً».

ولم يستثنِ حزب الله من المسؤولية، معتبراً أنه بعدما تبيّن عجزه عن وقف الحرب والتقدم الإسرائيلي والدمار، كان عليه أن يبادر إلى الدعوة لاتفاق داخلي بين اللبنانيين.

بل ذهب باسيل أبعد من ذلك، متهماً الحكومة بأنها أنجزت «اتفاقاً أمنياً مع إسرائيل للتخلص من الحزب»، واصفاً الأمر بأنه «بمثابة جريمة بحق الوطن».

وختم بالتأكيد أن غضب التيار من «الحزب» كبير، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن «دولة أجنبية تحتل أرضنا».

لكن مشكلة خطاب باسيل اليوم أنه يصطدم بذاكرة سياسية ليست بعيدة.

فالرجل الذي يحمّل اليوم حزب الله مسؤولية كبيرة، كان لسنوات أحد أبرز شركائه السياسيين، وكان «تفاهم مار مخايل» أحد أعمدة المرحلة التي جمعت الطرفين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس إذا كان من حق باسيل أن يغيّر موقفه؛ فمن حق أي سياسي مراجعة مواقفه، بل إن المراجعة السياسية مطلوبة عندما تتغيّر الوقائع.

لكن السؤال هو: هل نحن أمام مراجعة سياسية مبدئية، أم أمام مواقف تتبدّل مع تبدّل موازين القوة؟

والأمر نفسه يطرح نفسه في زحلة، ولكن هذه المرة في العلاقة مع ميريام سكاف والبيوت السياسية.

في عام 2018، وفي ذروة المعركة الانتخابية، قالت ميريام سكاف لـMTV إنها «صُعقت» من كلام باسيل عن اعتبار المستقلين «فراطات»، مؤكدة أن هذا الكلام استفزها لأن العائلات السياسية لديها تاريخها وتمثّل شريحة كبيرة من الناس.

وفي العام نفسه، وبعد الانتخابات، ذهبت سكاف أبعد في انتقادها لباسيل، فقالت إن تهنئتها له تأتي على «تحقيق وعده بإقفال بيتين سياسيين عريقين ونحن منهم».

أي أن خطاب تلك المرحلة كان واضحاً: صراع على النفوذ والتمثيل، ومواجهة مع البيوت السياسية التقليدية، وفي مقدمتها بيت سكاف في زحلة.

أما اليوم، فالمشهد مختلف تماماً.

فباسيل، ومن زحلة نفسها، اختار أن يتحدث عن «بيت سكاف» بلغة مغايرة بالكامل، قائلاً:

«اليوم، نريد أن نتحدث ونحن في المعارضة، بعقل وروية، وهذا ما يميز زحلة وأهلها. وبيت سكاف، بدورهم، كانوا دائماً أصحاب عقل وحكمة، وعرفوا كيف يتعاطون مع هذه المدينة التي تشكّل بوابة لبنان إلى سوريا وإلى الشرق بأسره».

وهنا تصبح المقارنة أكثر وضوحاً: خطاب الأمس كان يتحدث عن «الفراطات» وعن إقفال بيوت سياسية، فيما خطاب اليوم يشيد بـ«بيت سكاف» ويصفه بأنه صاحب عقل وحكمة، ويقدّم تجربته السياسية في المدينة بصورة إيجابية.

وبعيداً عن حق باسيل في مراجعة مواقفه، فإن هذا التحول بحد ذاته يستحق التوقف عنده.

فالرجل الذي كان في مواجهة سياسية مع البيوت التقليدية في زحلة، يتحدث اليوم عنها بلغة التقدير، والرجل الذي كان تفاهمه مع حزب الله عنواناً أساسياً لمرحلة سياسية كاملة، يقف اليوم ليحمّل الحزب مسؤولية كبيرة عن الحرب والدمار وعدم الوصول إلى اتفاق داخلي.

في الحالتين، تبدو موازين المرحلة حاضرة بقوة في المشهد.

وهنا السؤال الذي يحق للزحليين واللبنانيين طرحه:

هل جبران باسيل يراجع مواقفه لأن التجربة أثبتت خطأها؟ أم أن الرجل يقرأ موازين المرحلة الجديدة ويعيد التموضع وفقها؟

ففي السياسة، يمكن تغيير الموقف، لكن لا يمكن تغيير الأرشيف.

كلام 2018 موجود، ومواقف 2020 موجودة، وتفاهم مار مخايل موجود، وكلام باسيل اليوم موجود.

وبين الأمس واليوم، يبقى الحكم للناس، لا للخطابات.

لأن المشكلة ليست في أن يغيّر السياسي رأيه، بل في أن يتغيّر خطابه من دون أن يقدّم للناس تفسيراً واضحاً:

ماذا تغيّر؟ القناعة… أم ميزان القوة؟

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/I0yPy0kl623971LhulIAP3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى