السياحة الدينية تزدهر في زحلة… كنوز روحية تنتظر الاستثمار


خاص freedom news
بقلم مدير التحرير وليد بركس
تبدو السياحة الدينية في زحلة أمام فرصة متجددة للنمو، مع تنامي حركة الزوار والمؤمنين الذين يقصدون المدينة ومعالمها الدينية والتاريخية، في مشهد يعيد تسليط الضوء على ما تختزنه عاصمة البقاع، المعروفة أيضاً بـ«عاصمة الكثلكة في الشرق»، من كنائس وأديرة ومزارات قادرة على جعلها وجهة دينية وسياحية متكاملة.
وفي مقدمة هذه المعالم، يبرز مقام سيدة زحلة والبقاع القائم على تلة تشيحا، والذي بات من أبرز رموز المدينة. ويعلو المقام برج بارتفاع نحو 54 متراً، تعلوه تمثال برونزي للسيدة العذراء، ويشكّل نقطة جذب للمؤمنين والزوار لما يوفّره أيضاً من إطلالة واسعة على زحلة وسهل البقاع. وقد بدأ مشروعه عام 1958 ودُشّن عام 1968.
ولا تتوقف خريطة السياحة الدينية عند المقام، إذ تضم زحلة مجموعة من المعالم التاريخية التي تشكل ثروة روحية وتراثية متكاملة، أبرزها كنيسة سيدة الزلزلة، إحدى أقدم كنائس المدينة، والتي أُدرجت رسمياً على خارطة السياحة الدينية عام 2022، لما تختزنه من قيمة روحية وتراثية.
كما تبرز مطرانية سيدة النجاة بما تحمله من تاريخ معماري وروحي، إلى جانب المتحف الملكي الذي يضم مقتنيات وإرثاً كنسياً وثقافياً، ودير مار الياس الطوق المعروف بعراقته وهندسته المميزة، ودير مار الياس المخلصية وما يرتبط به من إرث روحي في المدينة.
وتشكل كنيسة سيدة الفرح غير المنتظر إضافة حديثة إلى المشهد الديني في زحلة، بعمارتها ذات الطابع الروسي وقبابها المذهبة، فيما يشكل المنزل الوالدي للأب بشارة أبو مراد محطة روحية يقصدها المؤمنون، لما يحمله من ارتباط بسيرة الأب المكرّم وإرثه الروحي.
وإلى جانب هذه المعالم، تزخر زحلة بعشرات الكنائس والمزارات والأديرة، ومنها كنيسة مار ميخائيل وغيرها من المواقع التي تشكل بمجملها شبكة دينية وتراثية نادرة في مدينة واحدة. وتشير بلدية زحلة إلى وجود نحو 40 كنيسة وعدد من الأديرة والمزارات في المدينة.
أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة اليوم إلى مقاربة السياحة الدينية كقطاع اقتصادي متكامل، لا كزيارات موسمية فقط، من خلال وضع مسارات سياحية واضحة تربط المقامات والكنائس والأديرة، وتأمين وسائل إرشاد ونقل ومواقف وخدمات للزوار، وتشجيع الفنادق والمطاعم والمحال والحرفيين على الاستفادة من حركة الوافدين.
فما تملكه زحلة من إرث ديني وتاريخي ليس مجرد ذاكرة محفوظة في الكنائس والأديرة، بل ثروة يمكن أن تتحول إلى حركة اقتصادية يستفيد منها أبناء المدينة وقطاعاتها السياحية والتجارية، خصوصاً أن السياحة الدينية باتت في العديد من المدن حول العالم جزءاً أساسياً من التنمية المحلية.
زحلة تملك المقومات… والمطلوب تحويل هذه النعمة إلى مشروع سياحي متكامل يضع المدينة على خريطة السياحة الدينية في لبنان والمنطقة.

لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



