بالخاص مع غلاء المازوت واقتراب الشتاء… «البالت» يعود إلى الواجهة ويدخل بقوة إلى بيوت اللبنانيين.


تقرير خاص لموقع freedom news
مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع كلفة التدفئة في لبنان، بدأ عدد متزايد من المواطنين يتجه نحو خيارات بديلة عن المازوت، وفي مقدّمها «البالت» أو حبيبات الخشب المضغوط (Pellets)، التي تشهد هذا العام إقبالاً ملحوظاً، ولا سيما في المناطق الجبلية حيث تنخفض درجات الحرارة وتطول فترات استخدام وسائل التدفئة.
وبعدما كانت هذه الوسيلة معروفة لدى فئة من اللبنانيين، يبدو أنها تعود اليوم إلى الواجهة بصيغة أكثر حداثة، مع انتشار المدافئ المخصّصة لحرق حبيبات الخشب، في ظل سعي العائلات إلى تخفيف أعباء فاتورة الشتاء والبحث عن وسيلة تدفئة تتناسب مع إمكاناتها المادية.
وتشير الأسعار المتداولة إلى أن سعر صفيحة المازوت، سعة 20 ليتراً، يناهز 32 دولاراً، أي ما يعادل نحو 1.6 دولار للتر الواحد، فيما يبلغ سعر كيلو «البالت» نحو 50 سنتاً، وفق الأسعار المذكورة. وبين كلفة المازوت المرتفعة وأسعار الحطب التي تختلف بحسب نوع الخشب وجودته، يبرز «البالت» كخيار يستحق المقارنة، خصوصاً لدى الأسر التي تستخدم التدفئة لساعات طويلة يومياً.
ممَّ يُصنع «البالت»؟
تُصنع حبيبات الخشب المضغوط عادةً من نشارة الخشب وبقايا الأخشاب ومخلّفات المناشر والأخشاب النظيفة، التي تُجفّف وتُضغط تحت حرارة وضغط مرتفعين لتأخذ شكل حبيبات صغيرة ومتجانسة. وفي الأنواع الجيدة، لا تكون هناك حاجة إلى إضافة مواد لاصقة، إذ تساعد مكوّنات الخشب الطبيعية على تماسك الحبيبات أثناء التصنيع.
لكن الجودة ليست واحدة في جميع المنتجات؛ إذ تتفاوت الحبيبات من حيث نسبة الرطوبة، ومقدار الرماد الناتج عن الاحتراق، وكثافة الطاقة، ومدى ملاءمتها للمدفأة المستخدمة. لذلك، فإن اختيار النوع المناسب يؤثر مباشرةً في كفاءة التدفئة، ونظافة الاحتراق، وحجم النفقات الفعلية.
بين التوفير والراحة… ما إيجابيات «البالت»؟
من أبرز مزايا هذه الوسيلة سهولة تخزين الحبيبات وتداولها، وانتظام أحجامها، فضلاً عن إمكانية استخدامها في مدافئ مصمّمة لتغذية النار بصورة آلية، ما يخفّف الحاجة إلى إضافة الوقود يدوياً بصورة متكررة. كما أن الحبيبات الجيدة والجافة يمكن أن توفّر احتراقاً أكثر انتظاماً، مع إنتاج رماد أقل مقارنةً ببعض أنواع الحطب.
ويمكن أن يشكّل «البالت» خياراً اقتصادياً لبعض الأسر، لكن ذلك يرتبط بكفاءة المدفأة، وجودة الحبيبات، وسعر الكيلو، وعدد ساعات التشغيل، وحجم الحرارة المطلوب. فالمقارنة الصحيحة لا تقوم على سعر الوقود وحده، بل على كلفة إنتاج الحرارة اللازمة لتدفئة المنزل.
الوجه الآخر… ما السيئات؟
في المقابل، لا يخلو استخدام «البالت» من تحديات. فالمدافئ المخصّصة له قد تكون أعلى كلفة عند الشراء من بعض وسائل التدفئة التقليدية، كما أن كثيراً منها يحتاج إلى الكهرباء لتشغيل نظام التغذية الآلية والمروحة وأجهزة التحكم. وهذا يعني أن انقطاع التيار قد يؤثر في عملها، ما لم يتوافر نظام احتياطي مناسب.
كذلك، تحتاج هذه المدافئ إلى تنظيف وصيانة دوريين، وقد يؤدي استخدام حبيبات رديئة أو رطبة إلى تراكم الرماد وانخفاض كفاءة الاحتراق. ولا بد أيضاً من تأمين تهوية مناسبة وتصريف آمن لغازات الاحتراق، مع تنظيف المدخنة وفق تعليمات الشركة المصنّعة، تجنّباً لمخاطر الدخان وأول أكسيد الكربون والحرائق.
هل يكون «البالت» الخيار الأوفر هذا الشتاء؟
مع استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة التدفئة، يتقدّم «البالت» كأحد الخيارات المطروحة أمام اللبنانيين، لا سيما في المناطق الجبلية. غير أن تحديد ما إذا كان الأوفر فعلاً يتطلب احتساب الاستهلاك اليومي، وكفاءة المدفأة، وكلفة الكهرباء والصيانة، إلى جانب سعر الوقود نفسه.
وبين المازوت والحطب وحبيبات الخشب المضغوط، يبقى التحدي الأساسي أمام العائلات اللبنانية تأمين الدفء بأقل كلفة ممكنة، من دون التفريط بالسلامة أو جودة التدفئة. وقد يكون «البالت» خياراً مناسباً لبعض المنازل، شرط حسن اختيار نوعيته ومدفأته واحتساب كلفته الفعلية قبل اتخاذ القرار.
خاص freedom news
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



