أخبار محلية

عفيف دياب يوقّع «بيجو 504»… ثقة بكاتب تختزن تجربته الثقافة والأدب والوطنية

كتب سعد شعنين

ليس كل كتابٍ مجرّد صفحات تُجمع بين غلافين، فبعض الكتب تستحق أن نحتفي بها قبل أن نقرأها، لا لأننا نعرف مضمونها مسبقاً، بل لأننا نعرف صاحبها، ونثق بما يختزنه من ثقافة وأدب وتجربة ووطنية. من هذا المنطلق، أتوقف عند توقيع الزميل الإعلامي عفيف دياب كتابه «بيجو 504»، متطلعاً إلى هذه التجربة الجديدة التي يضيفها إلى مسيرته الإعلامية والثقافية.

 

ولكي أكون صريحاً مع القارئ، لم أقرأ الكتاب بعد، لكن معرفتي بعفيف دياب، وبما يختزنه من ثقافة وأدب وحسّ وطني، تدفعني إلى التعامل مع إصداره الجديد باهتمام وثقة. فالكتابة ليست مجرد قدرة على رصف الكلمات وصياغة الجمل، بل هي انعكاس لشخصية الكاتب، ولتراكم تجاربه، ولطريقة نظرته إلى الإنسان والوطن والحياة. ومن يعرف عفيف دياب يدرك أن وراء الإعلامي تجربةً وثقافةً وموقفاً، وأن الكتابة لديه ليست منفصلة عن هذه العناصر التي تصنع هوية الكاتب وتمنح كلماته معناها.

 

أما «بيجو 504»، فالعنوان وحده يثير الفضول، ويستدعي إلى الذاكرة زمناً لم تكن فيه هذه السيارة مجرّد وسيلة نقل، بل جزءاً من المشهد اللبناني، ورفيقةً لرحلات الناس وحكاياتهم، وشاهدةً على مرحلة من تاريخ البلاد بما حملته من تحوّلات اجتماعية واقتصادية وإنسانية. فالسيارات، مثل الأمكنة والأشياء التي ترافق حياتنا، قد تتحوّل مع مرور الزمن إلى مفاتيح للذاكرة، تستحضر من خلالها الوجوه والمواقف والأحداث، وتعيد وصل الحاضر بماضٍ لا يزال حاضراً في وجدان أصحابه.

 

ولا أريد أن أحمّل الكتاب أفكاراً أو مضامين قبل قراءته، لكن اختيار هذا العنوان يفتح الباب أمام تساؤلات مشوّقة عن الحكاية التي أراد عفيف دياب أن يرويها، وعن المساحة التي تحتلها الذاكرة في تجربته الجديدة. فالكاتب الحقيقي لا يحتاج دائماً إلى عناوين كبيرة كي يروي حكايات كبيرة؛ فقد تختبئ خلف تفصيل بسيط قصة وطن، أو ملامح مجتمع، أو مرحلة كاملة من حياة الناس.

 

وفي زمنٍ تتسارع فيه الأخبار وتتراجع فيه مساحة التأمل، تبقى للكتاب مكانته الخاصة، لأنه يمنح الكاتب فرصة للخروج من إيقاع الخبر العابر إلى فضاء أوسع، حيث تتداخل التجربة الشخصية مع الذاكرة الجماعية، وتتحوّل الكتابة إلى محاولة لحفظ ما قد تأخذه الأيام من تفاصيلنا.

 

إن توقيع «بيجو 504» مناسبة للاحتفاء بالزميل عفيف دياب، لا بوصفه إعلامياً يضيف إصداراً جديداً إلى مسيرته فحسب، بل بوصفه صاحب تجربة وثقافة وأدب وموقف وطني. وقد لا أكون قرأت كتابه بعد، لكنني أعرف أن قيمة الكاتب لا تبدأ دائماً من الصفحة الأولى التي نقرأها له، بل من المعرفة التي تتكوّن لدينا عنه، ومن الثقة التي تبنيها تجربته وكلمته ومواقفه عبر السنين.

إلى الزميل عفيف دياب، مبارك «بيجو 504». أتمنى أن يحمل كتابك إلى القراء ما عهدناه فيك من ثقافة وأدب ووطنية، وأن تكون هذه التجربة محطة جديدة في مسيرة قلمٍ نعرفه ونقدّره، على أمل أن نلتقي قريباً بصفحاته، ونقرأ ما أراد أن يقوله لنا من خلالها.

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/Lc1Y7CJMpWiJuDrpu7690X

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى