أخبار محلية

التوريث السياسي.. من تقديس الزعيم إلى ضياع الوطن

كتبت السفيرة غادة شرف الدين:

مرّت عقود، وتعاقبت أجيال، لكن الكثير من الوجوه والأسماء ظلّت في مكانها، والأدهى أن العقلية ذاتها لم تتغيّر.

 

نتذمّر من التوريث، ثم نغرس في أبنائنا الولاءات نفسها… نرفض المحسوبيات، ثم لا تلبث أن تداهمنا الحاجة فنهرع بحثاً عن «واسطة» عن هذا الزعيم أو ذاك من أصحاب السلطة والتسلط.

 

ننادي بالكفاءة شعاراً، ثم نُعلي شأن الاسم والعائلة والانتماء والطائفة فوق كل كفاءة.

 

ننتقد الزعيم علناً، غير أن ثقافة الزعيم متجذرة فينا: شخصٌ نلتف حوله، ندافع عنه باستماتة، ونقيس السياسة بميزانه، بدلاً من محاسبته على إنجازاته الفاشلة، والتي كانت للمصلحة الشخصية وليس للوطن.

 

وهكذا، لا نورّث الكراسي وحدها، بل نورّث العقلية التي تحرسها، والنهج والفكر والتوجه.

 

فالوراثة تتجاوز حدود المقعد المورث من الأب إلى الابن، لتكون أحياناً أشد خطراً: وراثةً للولاء الأعمى، والنعرات، والتبعية، والمحسوبيات، وتكريساً لفكرة أن الزعيم يعلو على المؤسسة، وأن الانتماء للجماعة يتقدم على قيام الدولة.

 

وحين نسأل: لماذا لا يتغيّر الواقع؟

 

يكون الجواب لأن استبدال الأشخاص وحده لا يجدي نفعاً، ما دام الفكر الذي أنجبهم على حاله… فكراً متطرفاً متجذراً.

 

التغيير الحقيقي يولد حين ندرك أن المسؤول خادمٌ نحاسبه لا زعيمٌ نقدّسه، وأن الكفاءة هي المعيار، والمواطنة هي المظلة الأجمع.

 

فإصلاح المجتمع يبدأ حتماً حين نجرؤ أولاً على تحرير عقولنا وطريقة تفكيرنا، وعندما نختار من ننتخب.

 

الزعيم يرحل والتوريث يبقى… وأي وطن سنبني؟

 

بقلم: غادة شرف الدين سفيرة سلام وحقوق إنسان 27 تشرين الأول 2026

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/Lc1Y7CJMpWiJuDrpu7690X

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى