بالخاص : واشنطن لا تتغيّر بتغيّر الرؤساء… والسياسة الأميركية تحكمها المصالح لا الأسماء


خاص freedom news
مع تجدد النقاش حول نتائج الانتخابات الأميركية وتداعياتها، برزت موجة من المواقف التي تتعامل مع خسارة دونالد ترامب وكأنها تحوّل جذري في السياسة الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بالشرق الأوسط وإسرائيل. إلا أن قراءة التجارب السابقة تُظهر أن اختزال السياسة الأميركية بشخص الرئيس أو الحزب الذي ينتمي إليه قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة.
فخلال عهد الإدارة الديمقراطية برئاسة جو بايدن، شهدت المنطقة تطورات كبرى، من اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، إلى سقوط نظام بشار الأسد ومغادرته سوريا، وصولاً إلى مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إثر تحطّم الطائرة التي كانت تقله. كما لم تتردد واشنطن في تقديم الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل خلال حرب غزة، في وقت كانت فيه مشاهد الدمار والضحايا تتصدر المشهد الدولي.
هذه الوقائع تطرح تساؤلات جدية حول مدى الاختلاف الفعلي بين الإدارات الأميركية المتعاقبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالملفات الاستراتيجية الكبرى. فالتبدّل في الخطاب السياسي، وطريقة إدارة العلاقات الدولية، ومستوى التصعيد أو التهدئة، لا يعني بالضرورة حدوث تغيير في جوهر التوجهات الأميركية.
فالسياسة الخارجية للولايات المتحدة تقوم على شبكة واسعة من المصالح الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية، وتشارك في صياغتها مؤسسات رسمية ومراكز قرار ونفوذ تتجاوز حدود الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ومن هنا، فإن وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض لا يعني بالضرورة إعادة رسم كاملة لأولويات واشنطن، بل قد ينعكس بصورة أكبر على أسلوب تنفيذ السياسات وآليات التعامل مع الملفات الساخنة.
وعليه، فإن الرهان على خسارة رئيس أو فوز آخر باعتباره انتصاراً سياسياً لمحور إقليمي أو هزيمة لمحور مقابل، قد يكون رهاناً متسرعاً. فالتجربة أثبتت أن المصالح الأميركية تبقى العامل الأكثر تأثيراً في رسم القرارات، فيما تتغير الوجوه والخطابات، وتبقى الثوابت الاستراتيجية حاضرة في خلفية المشهد.
ففي نهاية المطاف، لا يكفي أن يتغيّر ساكن البيت الأبيض للحكم بأن واشنطن غيّرت سياستها، إذ إن الفارق الحقيقي يُقاس بما ستفعله الإدارة الجديدة، لا بما يُقال عن خسارة هذا الرئيس أو فوز ذاك.
بقلم مدير التحرير وليد بركس
لمتابعة آخر الأخبار
انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇



