أخبار محلية

جعجع: ما أُعلن في واشنطن خطوة أولى فقط… والدولة الغائبة هي أصل الأزمة.

اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان البيان الذي اعلن  بالامس من واشنطن لا يضمن تسليم سلاح حزب الله ولا الانسحاب الاسرائيلي ولا يمهد لبناء الدولة في لبنان.

وفي حديث الى وكالة “اخبار اليوم”، قال جعجع لا يمكن ان نتكلم عن اتفاق، بل هو بيان  يطرح خطوة أولى من ضمن جوّ عام، وبالتالي علينا انتظار تنفيذ هذه الخطوة.

واذ شدد على انه من الضروري جداً في الوقت الحاضر أن نصل إلى وقف إطلاق نار ووقف العمليات العسكرية وانهاء حالة الحرب، اكد جعجع ان الأهم هو ضمان عدم إمكانية العودة إلى حرب أخرى بعد شهر أو ستة أشهر أو سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، وإلا لن نكون قد فعلنا شيئاً، موضحا ان هذا الضمان لا يحدث إلا بوجود دولة فعلية، فبدونها تبقى إمكانية العودة إلى الحرب واردة كل ساعة، قائلا: لا نقلل أبداً من أهمية الوصول إلى وقف إطلاق نار في الوقت الحاضر، ولكن يجب مواصلة العمل من اجل تحقيق وقف اطلاق نار دائم ومستمر ومستقر.

وجزم جعجع ان دولة فعلية في لبنان هي التي تحول دون استمرار التصرفات الإسرائيلية، معتبرا ان المواقف الداعمة العربية والأوروبية والغربية لحدود لبنان وسيادته واستقلاله تتطلب وجود دولة فعلية، قائلا: لا أنتظر أي ضمانات أخرى خصوصاً الخارجية، فقد  تعلمت منذ اتفاق الطائف ان كل دول العالم كانت قد أعطت ضمانات ولكنه طبّق بالقوة وفق ارادة حكم حافظ الأسد.

وهنا شرح جعجع مفهوم الدولة الفعلية، قائلا: هي التي إذا عقدت اتفاقاً – مثل ما هو حاصل اليوم مع الولايات المتحدة وإسرائيل- تنفذه بنفسها، ” فلا تتحدث مع الرئيس (نبيه) بري، الذي  يتحدث مع طهران، التي بدورها تتحدث مع الصين، والصين تتحدث مع باكستان، ثم نعود لنرى ماذا يمكننا أن نفعل”. وبالتالي إذا لم تكن تملك مقومات التنفيذ، فهي لا تملك مقومات الوجود كدولة فعلية.

واستطرادا، سئل: هل حاول الرئيس بري الدخول على خط المفاوضات، لا سيما بعد كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن تواصل غير مباشر مع حزب الله، اجاب جعجع: لا أعتقد ذلك، ولا اعرف ما الذي قصده ترامب، كما لا أصدق بوجود أي تواصل مباشر أو غير مباشر بين الأميركيين وحزب الله، باستثناء الاتصالات التي تتم عبر رئيس الجمهورية. وبالتالي، أنا أشك في كل قصة هذا “الاتصال”. وبناءً عليه، كل هذا الموضوع غير مطروح بالنسبة لي حتى إشعار آخر.

 وردا على سؤال، رأى جعجع انه انطلاقا من البيان الذي صدر بالامس فان وقف الاعمال القتالية  مشروط بخروج الحزب من جنوب الليطاني، مما يعني نوعاً من انتهاء دور حزب الله، وذلك من خلال إعلان واضح وصريح ورسمي، وبتأكيد من الأميركيين والإسرائيليين، لكن لا يظنن احد أن  قرار حزب الله بيده، انه في إيران، وهذه الاخيرة التي أنفقت عشرات مليارات الدولارات على الاستثمار الذي اسمه “حزب الله اللبناني”، لن تتخلى عنه، فحتى لو أعلن حزب الله انسحابه من جنوب الليطاني، فإنه عند أول ثغرة، عند أول حدث يقع، سيتسلل مجددا الى تلك المنطقة ويعود إلى ممارسة هوايته المفضلة في ان يبقى ورقة ضغط مستمرة على إسرائيل لكي تتمكن إيران من رفع سقف مطالبها وجعلها أكبر.

وهل ما اعلن بالامس لن ينفذ؟ اجاب جعجع:  هذا ما هو ظاهر الأمر، فحتى لو نفذ الجزء الأول من البيان الا اننا لن نصل إلى قيام دولة فعلية، ما لم  تبادر بنفسها الى الامساك بزمام الأمور بيدها، مشددا على ان الاتفاق لن يُنفّذ بناءً على ما يقبله حزب الله أو لا يقبله، وفي الوقت عينه لا يمكن للدولة ان تتكل  على موقف اميركا او اوروبا رغم اهميتهما، فلا احد يمكنه ان يقوم بدورها وعملها.

كما سئل: بعد بيان الامس، وسلسلة القرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حزب الله وسلاحه، هل اصبح حزب الله “العدو”، اعتبر جعجع ان هذه التوصيفات نظرية. سواء أصبح حزب الله عدوا أم لم يصبح، فعملياً منذ أربعين سنة وحتى الآن، الحزب هو العائق الأساسي، الأساسي، الأساسي  امام قيام دولة فعلية في لبنان كانت لتقينا من كل ما يحدث من حروب، مكررا لا يوجد أي شيء يحمي حدودنا الجنوبية أو حتى الشرقية والشمالية إلا وجود دولة فعلية.

من جهة اخرى، لم يبدِ جعجع تخوفه من انتقال سلاح حزب الله الى الداخل، معتبرا ان مثل هذا الاداء لا يخدم الاستراتيجية الإيرانية التي من أجلها خُلق سلاح حزب الله، ولا يقوّي وضعيتها الاستراتيجية، كما ان الدولة اللبنانية لن تسمح بأن تُجرّ إلى فوضى داخلية، أو إلى اعتداء من فريق على آخر من خلال تجاوز حزب الله لكل الخطوط الحمر.

ولكن، تابع جعجع: عدم معالجة السلاح بشكل جذري سيبقي الازمة اللبنانية قائمة، لذا ارفض ان يبقى اي سلاح شمال الليطاني، لان الحزب عاجلاً أم آجلاً، سيعود كتنظيم يتمتع بعافيته الأمنية، وسيعود إلى هوايته المفضلة: استفزاز إسرائيل من هنا، أو تنفيذ ما تطلبه منه إيران من هناك، وبالتالي، سيبقى وضعنا غير مستقر.

 وعن اداء رئاسة الجهورية، رأى جعجع ان الرئيس يحاول، وبالتأكيد نجح سياسياً، في نقل الوضع من مكان إلى مكان. أما على المستوى العملي، فهناك طبعاً اختلاف بسيط في وجهة النظر بيننا وبين رئيس الجمهورية الذي يفضّل أن يستمر في معالجة الأمور بالحسنى، لكنني أرى أنه لا مجال للحسنى مع إيران.

 أليس للحكومة دور هنا كونها الأداة التنفيذية، اوضح جعجع انه منذ انتخاب عون، يُعتبر أن الملف الأمني والعسكري عنده، كونه خبير في هذا المجال. وبالتالي، حتى في الخارج، يعتبر كل الفرقاء العرب والأجانب أن هذا الملف عند رئيس الجمهورية. وحتى ملف  المفاوضات الراهنه عنده. طبعاً، يتم اطلاع رئيس الحكومة نواف سلام، وهما متفقان حول هذا الشأن.

واخيرا عن تشبيه النائب السابق  وليد جنبلاط له بأنه يتصرف كـ “النبي موسى”، اكتفى جعجع بالقول: في الوضعية التي نحن فيها الآن، مين فاضي لترهات مثل هذه”.

عمر الراسي – “أخبار اليوم”

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/I0yPy0kl623971LhulIAP3

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى