أخبار محلية

جيمي فرنسيس في رسالة إلى أهل الجنوب… هل تعلمون كم ستطول غربتكم؟

كتب الإعلامي جيمي فرنسيس في نداء الوطن

ما اكتشفه أبناء الجنوب والمناطق المتضررة بعد عودتهم الأولى إلى قراهم عقب وقف إطلاق النار الأخير، لم يكن مجرد دمار عابر يمكن احتواؤه بسرعة، بل انهيار شامل يطال كل مقومات الحياة، لم تتضرر المنازل فقط، بل سقطت معها سنوات طويلة من الجهد، وتبدلت معالم الأرض نفسها، من طرقات اختفت، إلى أراضٍ لم يعد أصحابها قادرين على تحديد حدودها.

الأخطر من حجم الدمار هو الوهم الذي يُسوَّق حول قرب إعادة الإعمار والحقيقة أن قرار إعادة الإعمار، حتى اللحظة، غير متوافر وغير مطروح، فلا توجد خطة واضحة، ولا تمويل مؤمّن، ولا بيئة مستقرة تسمح بإطلاق ورشة بهذا الحجم.

والأكيد أن لا حديث عن إعادة الإعمار قبل الانتهاء من الحديث عن مصير السلاح غير الشرعي!

وفي حال افترضنا دخلنا هذه المرحلة المنشودة، على الجنوبيين مواجهة الواقع كما هو، لا كما نرغب أن يكون، فإعادة الإعمار في مناطق بهذا الحجم من الدمار لن تكون مسألة أشهر، بل مسار طويل قد يمتد سنة أو سنتين أو أكثر.

نحن لا نتحدث فقط عن ترميم منازل، بل عن إعادة رسم خرائط، تحديد عقاري، إعادة تأهيل طرقات، وبناء شبكات مياه وكهرباء من الصفر تقريباً، نحن نتحدث عن عملية معقدة ومكلفة وتحتاج إلى وقت طويل قبل أن تصبح الحياة ممكنة مجدداً.

ألم يحن الوقت ليتساءل هؤلاء، إذا كانت العودة ستأخذ كل هذا الوقت حتى في أفضل السيناريوهات، فكيف يمكن تبرير أي عامل إضافي يطيل هذه المدة؟ هل يحتمل الناس سنوات إضافية من الانتظار؟

تقليص هذه المهلة ليس تفصيلاً، بل ضرورة قصوى والواقع أن العامل الحاسم في تسريع العودة أو إبطائها ليس تقنياً فقط، بل سياسي وأمني بالدرجة الأولى، فلا إعادة إعمار جدية يمكن أن تبدأ، ولا أموال يمكن أن تتدفق، ولا شركات يمكن أن تعمل، في ظل بيئة غير مستقرة ومفتوحة على احتمالات التصعيد.

ألم يحن الوقت لطرح الإشكالية التي تقصّر زمن المعاناة، وتلك التي تمدّده؟

إذا كان الهدف فعلاً هو إعادة الناس إلى أرضهم في أقرب وقت ممكن، فإن المدخل واضح، عبر تأمين الاستقرار الكامل بحصر السلاح بيد الدولة، بما يفتح الباب أمام قرار فعلي بإعادة الإعمار بدايةً، ويمنح الجهات الدولية والداخلية الثقة للبدء بتأمين الأموال وبالتنفيذ.

لكن حتى بعد تأمين هذا الشرط، من الضروري عدم تضليل الناس ومصارحتهم بأن التنفيذ نفسه سيستغرق وقتاً طويلاً والبدء بهذا المسار عندها، ولا يعني الانتهاء بسرعة وهذا ما يجعل تأخير تسليم السلاح أكثر كلفة، لأن كل يوم تأخير في القرار هو عملياً تأخير إضافي في عودة الناس.

المسألة لم تعد تحتمل شعارات أو رهانات مفتوحة وهناك وقت يُهدر من عمر الناس، ومن قدرتهم على العودة، ومن مستقبل مناطق بأكملها.

بين واقع دمار هائل، وقرار إعمار غير متوافر، وزمن تنفيذ طويل حتى في أفضل الظروف، يصبح تقصير الطريق أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.

فالناس لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار، بل إلى قرار يختصر سنوات الانتظار، لا أن يمدّدها، ومن يحدد مصير ومسار كل تلك العملية،… هم أنتم يا أهلنا، يا أهل الجنوب والمناطق المنكوبة.

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/KAGPb0TWBEVGadSwzBngA7?mode=gi_t

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى