أخبار محلية

الجولة التفاوضية الخامسة انعقدت على وقع تأكيدات أميركية أن ملف لبنان منفصل عن ملف إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي «إلى أجل غير مسمى»، لكن طهران نفت تقديم أي تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات، ما أثار تساؤلات حول جدوى الاتفاق الهش بين الجانبين.

وقدم البلدان، اللذان عقدا جولة أولى من المفاوضات في سويسرا، روايات متضاربة حول الحوافز المالية لإيران والسيطرة على مضيق هرمز والحرب الموازية التي تشنها إسرائيل في لبنان؛ وهي جوانب رئيسية من الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب. ومع ذلك، قال ترمب إن المفاوضات مع إيران تسير بسلاسة.

وأكد الرئيس الأميركي أن إيران ‌مخطئة ⁠بشأن عدم وجود ⁠أي خطط للسماح لمسؤولي ⁠الوكالة ‌الدولية ‌للطاقة الذرية ‌بتفتيش المواقع ‌النووية المتضررة في ‌البلاد، مضيفا أن مفتشي ⁠الوكالة ⁠سيكونون على الأرض في إيران في «الوقت المناسب».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد قبل ذلك بساعات أنّ طهران لن تسمح للوكالة التابعة للأمم المتحدة، بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأميركي في الحرب الأخيرة، وحرب حزيران 2025.

من جهة أخرى، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موقف بلاده الرافض لفرض أي رسوم أو بدلات عبور في مضيق هرمز، بعد بيان مشترك لإيران وسلطنة عمان قالتا فيه إنهما ستعملان على اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق.

في المقابل، فتحت الجولة التفاوضية الخامسة في واشنطن فصلاً جديداً من الغموض الذي يكتنف مستقبل جبهة لبنان، في وقت تتوزع فيه الجهود الدبلوماسية بين مسارين متوازيين لم تتضح بعد كيفية تقاطعهما. الأول انطلق من سويسرا وأنتج مجموعة تفاهمات وآليات لا تزال قيد البحث، فيما يتمثل الثاني بمسار تفاوضي مباشر في واشنطن يُفترض أن يختبر إمكان ترجمة تلك التفاهمات إلى وقائع سياسية وأمنية.

وتتفاقم هذه الضبابية مع ما يشبه التمرد الإسرائيلي على المسار الذي تحاول واشنطن تكريسه. فبينما تدفع الإدارة الأميركية نحو تثبيت وقف إطلاق النار وإنشاء آليات تحول دون انهياره، انسجاماً مع التفاهم الأولي مع إيران، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو التشديد على أنها لا تعتزم التخلي عن «حرية الحركة العسكرية» في الجنوب، ولا تنظر إلى التفاهمات المطروحة بوصفها مرجعية نهائية وملزمة.

وكتبت” نداء الوطن”: أن الجلسة التي بدأت مشتركةً بين الوفدين السياسي والعسكري، انقسمت لاحقًا إلى جلستين منفصلتين: إحداهما عسكرية والأخرى سياسية.

ولوحظ أن الوفد العسكري اللبناني انسحب من القاعة عند التقاط الصور.

وفي ما يتعلق بالوفد العسكري اللبناني، فقد ركّز خلال الجلسة الأولى على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. كما دار نقاش حول المناطق التجريبية، وما إذا كانت ستُعتمد على مستوى الأقضية أو القرى والمدن أو القطاعات، واستمر البحث في هذا الموضوع خلال الجلسة الثانية. في المقابل، تركّز اهتمام الوفد العسكري الإسرائيلي على نزع سلاح «حزب الله»، ومدى قدرة الجيش اللبناني على منع «الحزب» من العودة إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

أما في الجلسة السياسية، التي ترأس فيها السفير السابق سيمون كرم الوفد اللبناني، فدار النقاش حول مذكرة النوايا التي ستُبرم بين لبنان وإسرائيل، وتتضمن تنظيم العلاقات المستقبلية، وتثبيت الأمن والاستقرار، ووضع إطار لحل المشكلات السياسية والتاريخية.

وتوازيًا، علم أن خلية وقف إطلاق النار ستتألف من لبنان والولايات المتحدة وإيران، على أن يكون دور قطر وباكستان مساعدًا ومتابعًا. ويُرجّح أن تكون الخلية عسكرية لا سياسية، وأن تتولى معالجة الملفات العسكرية، وسط تأكيدات أميركية متواصلة للرئيس جوزاف عون على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وأن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض، ولا مجال لتسليم الملف اللبناني إلى طهران. بل على العكس، ثمة عمل أميركي لتحرير لبنان من القبضة الإيرانية. وهو ما حسمه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، من أبو ظبي، بتأكيده أن «ملف لبنان منفصل عن ملف إيران، وأننا نتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية، ولا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ».

واشارت ” الاخبار” الى” التوجيهات التي حملها الوفد إلى المفاوضات، ولا سيما في ما يتعلق بالموافقة على «المناطق التجريبية» التي تريدها إسرائيل وفق قواعد أساسية كالآتي:

أولاً، على السلطة اللبنانية تكليف الجيش اللبناني السيطرة على منطقة علي الطاهر، وإخراج مقاتلي حزب الله منها، وتدمير المنشآت القائمة فيها. وان يحصل ذلك بإشراف أميركي مباشر. وبعد التأكد من تنفيذ المطلوب، تنسحب قوات الاحتلال من منطقتي زوطر وكفرتبنيت، على أن يعقب ذلك تنفيذ إجراءات مماثلة على نطاق أوسع، قبل أي تراجع إسرائيلي إضافي إلى جنوب نهر الليطاني.

ثانياً، في ما يتعلق بملف الأسرى، تريد إسرائيل استكمال ما تعتبره مهمة قديمة تعود إلى أكثر من عشرين عاماً، وتتعلق بكشف مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، وتطرح معادلة تقوم على تسليم رفاته قبل الإفراج عن الأسرى.

ثالثاً، تتمسك إسرائيل بالإبقاء على ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وتسعى إلى فرض خط حدودي جديد عند نطاقها، مع منع أي اقتراب منها، سواء من المدنيين أو العسكريين، واعتبارها منطقة تهديد وشيك، وبالتالي منطقة قتل.

رابعاً، تشترط إسرائيل أن يجري تنفيذ هذه الترتيبات عبر تنسيق مباشر ومن دون وسطاء بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، مع تقييد حركة الجيش اللبناني ميدانياً وربطها بهذا التنسيق المسبق.

اضافت:ان الوفد اللبناني دخل المفاوضات انطلاقاً من أولويات محددة تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش، ومعالجة ملف الأسرى، في وقت تواصل فيه إسرائيل طرح مقاربات تقوم على انسحابات جزئية ومشروطة، وربط أي خطوات إضافية بتقييمها لأداء الدولة اللبنانية في الجنوب.

وعكس السفير الإسرائيلي في واشنطن أجواء الانقسام القائم، إذ حذّر بعد الجلسة الأولى من أن «مسار المفاوضات ينحرف، إذ تحوّل إلى آلية لمنع التصادم بدلاً من التركيز على سلاح حزب الله». كذلك أفادت معلومات بأن اجتماعات الجولة الخامسة ناقشت مسودة إعلان نيات تشمل الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، على أن تُستكمل المباحثات على مدى الأيام الثلاثة المقبلة. وأوضحت أن الاجتماع بدأ بصيغة مشتركة، دبلوماسية وعسكرية، قبل أن ينفصل الوفدان إلى اجتماعين، أحدهما عسكري والآخر دبلوماسي.

وكتبت” النهار”: قد تشكّل الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي انعقدت أمس في وزارة الخارجية الأميركية، أهم مفترق لهذا المسار التفاوضي في ظل التحديات التي واجهت قرار فصله عن المسار الأميركي الإيراني، ومحاولات إيران المستميتة لضربه ومصادرة استقلاليته.

ذلك أن انعقاد الجولة الخامسة جاء غداة تبلّغ لبنان إدراجه ضمن “مجموعة تجنّب التصعيد” المنبثقة من التفاهم الأميركي الإيراني، بما شكّل تطوّراً لا يوحي بارتياح للموقف اللبناني الذي يتشبّث بفصل مساره المستقل عن المسار الأميركي الإيراني، وهو الأمر الذي يبدو أنه سيشكّل حافزاً إضافياً لخروج الجولة الخامسة باختراق حقيقي يعيد النصاب إلى مسار واشنطن. وفي السياق، علم أن ثمة تقديرات لبنانية وأميركية متفائلة بإمكان تحقيق نتيجتين بارزتين لهذه الجولة بشقيها الديبلوماسي والعسكري: الأولى، الاتفاق على “إعلان نوايا” يتضمّن نقاطاً تفصيلية مكملة لـ”بيان واشنطن” الذي صدر عقب الجولة السابقة. والثانية، الاتفاق على تحديد المنطقة أو المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها الإسرائيليون في الجنوب وينتشر فيها الجيش اللبناني وينزع فيها سلاح “حزب الله”، علماً أن الجانب الإسرائيلي سرّب بمواكبة انعقاد الجولة أن وفده سيطرح خطة لانسحاب تدريجي من أجزاء في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.

وكانت جلسة المفاوضات أمس اقتصرت على المسار السياسي، فيما يُخصص اليوم للمباحثات العسكرية والأمنية، أما الخميس، فتعود الاجتماعات إلى المسار السياسي، على أن تُختتم الجولة بإصدار بيان نوايا يحدّد الإطار العام للمرحلة المقبلة.

وأعلنت مصادر قصر بعبدا أنه تم إعطاء توجيهات لرئيس الوفد السفير سيمون كرم بالتمسك بالثوابت اللبنانية لناحية وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى، مع تشديد على الخروج بترتيبات واضحة وعمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان، لوضع قطار الانسحاب على السكّة. وأشارت المعلومات إلى أن المفاوضات تبحث بشكل رئيسي في آلية تطبيق “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، وتثبيت وقف النار.

اتصال اميركي

وكان لافتاً أمس الاتصال المشترك الذي أجراه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وشددا خلاله على «دعم الولايات المتحدة لتوجهات الدولة اللبنانية»، وأبلغا عون أن الآلية التي جرى التفاهم بشأنها مع إيران وقطر لا تزال قيد الدرس ولم تُحسم صيغتها النهائية بعد.

وتزامن الاتصال مع معلومات نشرتها صحيفة «إسرائيل هيوم» حول «تباينات جدية داخل إدارة دونالد ترامب بشأن الملف اللبناني وانعكاسات التفاهمات الإقليمية الأخيرة». ونقلت الصحيفة أن وزارة الخارجية «تعارض بشدة فكرة إنشاء خلية الوساطة الإقليمية التي طُرحت عقب اجتماعات سويسرا، وتعتبر أن هذه الصيغة قد تتيح لطهران هامش تأثير إضافياً على مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل».

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الفريق المحيط بنائب الرئيس أبدى مرونة أكبر تجاه المبادرة، بعدما نجحت الدوحة في تسويقها باعتبارها جزءاً من ترتيبات أوسع لتنفيذ مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. فيما نُقل عن روبيو قوله: «طالما أن حزب الله والجماعات الموالية له موجودة في المنطقة، فإن الحديث عن وقف إطلاق نار شامل ليس واقعياً».

وفي رسالة جوابية على رسالة تلقاها من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الاثنين، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ” ان واشنطن تنظر إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان»، مشدداً على أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكّنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية».

وأوضح فانس أن «الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى منح طهران أي دور في تقرير مستقبل البلاد، بل تقتصر على دفعها للضغط على (حزب الله) للالتزام بالتعهدات المطلوبة منه»، مؤكداً استمرار متابعة الإدارة الأميركية للملف اللبناني ودعمها لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية.

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/I0yPy0kl623971LhulIAP3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى