أخبار محلية

إبراهيم الصقر… هل يكون عنوان المرحلة الجديدة لليمين المسيحي في لبنان؟

اليمين المسيحي يجتاح أوروبا… فهل وصلت عاصفته إلى لبنان؟

من صعود اليمين القومي الأوروبي إلى ظاهرة إبراهيم الصقر في زحلة: هل نحن أمام موجة سياسية عابرة، أم أمام مشروع لإعادة تشكيل المشهد المسيحي واللبناني؟

لم يعد صعود اليمين المتشدد في أوروبا ظاهرةً هامشية أو مجرّد ردّة فعل انتخابية عابرة، بل بات أحد أبرز التحوّلات التي تعيد رسم الخريطة السياسية في عدد من الدول الغربية. وقد أظهرت الانتخابات الأوروبية عام ٢٠٢٤ تقدّم أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، مدفوعةً بمزيج من القلق الاقتصادي، والهواجس المرتبطة بالهجرة، وأزمة الثقة بالأحزاب التقليدية، وتصاعد الخطاب القومي والهوياتي. وقد أتاح هذا التحوّل لتيارات كانت تُعامل سابقاً بوصفها أطرافاً سياسية هامشية أن تصبح لاعباً أساسياً في تحديد اتجاهات النقاش العام وصناعة القرار.

لكن ما يستحق التوقّف عنده ليس صعود اليمين وحده، بل قدرته على تحويل شعور قطاعات واسعة من المجتمعات بالتهميش والخوف من المستقبل إلى مشروع سياسي يقوم على استعادة الهوية، والتشدد في الدفاع عن السيادة، ومواجهة ما تعتبره تلك التيارات تهديداً لتركيبة المجتمع وقيمه التاريخية. وفي هذا السياق، تتقدّم الهوية المسيحية في خطاب بعض أحزاب اليمين الأوروبي، لا باعتبارها إيماناً دينياً بالضرورة، بل باعتبارها مكوّناً حضارياً وثقافياً يُستدعى لتحديد هوية الجماعة وحدود انتمائها.

ومع ذلك، لا بدّ من التمييز بين اليمين المحافظ التقليدي، واليمين القومي الشعبوي، وأقصى اليمين، فهذه التيارات ليست متطابقة في برامجها ولا في مواقفها من الديمقراطية والتعددية والهجرة. كما أن استحضار المسيحية في الخطاب السياسي لا يعني بالضرورة نشوء حركة دينية، إذ قد تتحوّل المسيحية لدى بعض التيارات إلى عنوان للهوية القومية أكثر مما تكون تعبيراً عن الالتزام الديني. وهذه نقطة جوهرية لفهم ما يجري في أوروبا، قبل إسقاطه على لبنان.

 

لبنان: أرض خصبة لتيارات تتغذّى من الأزمات

فهل وصلت هذه العاصفة إلى لبنان؟

من يراقب المشهد السياسي اللبناني، ويتعمّق في الحرب المدمّرة التي تطال أرضه، وفي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتلاحقة التي أنهكت دولته ومجتمعه، يدرك أن البيئة اللبنانية باتت أكثر قابلية لنشوء تيارات وخطابات حادّة تسعى إلى تغيير المشهد السياسي، وإعادة تعريف العلاقة بين الجماعات المكوّنة للوطن.

فعندما تتراجع الثقة بالدولة، ويشعر المواطن بالعجز عن حماية مستقبله، وتفقد المؤسسات قدرتها على توفير الأمان والعدالة، يصبح البحث عن بدائل سياسية أكثر

جذرية أمراً متوقعاً. وفي هذه اللحظات، تتقدّم المشاريع التي تعد باستعادة القوة والحقوق والكرامة، سواء أكانت فدرالية، أم قومية، أم طائفية، أم يسارية تحاول استعادة حضورها المتراجع.

من هنا، يمكن قراءة تنامي المطالبين بالفدرالية، والمجاهرين بالانتماءات الطائفية، والمتحمّسين لاستلهام تجربة اليمين المسيحي المتشدد، إلى جانب محاولات إحياء اليسار اللبناني الذي يعاني من تراجع واضح في حضوره وتأثيره. وهي ظواهر متباينة في منطلقاتها، لكنها تلتقي عند حقيقة سياسية واحدة: اتساع الفجوة بين المجتمع وطبقته السياسية التقليدية، وتزايد البحث عن خطاب يعبّر عن المخاوف المتراكمة ويقدّم إجابات حاسمة، ولو كانت مثيرة للانقسام.

ولا يعني ذلك أن لبنان يسير حتماً نحو استنساخ التجربة الأوروبية، فاختلاف النظام السياسي، وطبيعة التوازنات الطائفية، ووجود قوى مسلّحة خارج سلطة الدولة، وتشابك التأثيرات الإقليمية والدولية، تجعل الحالة اللبنانية أكثر تعقيداً. غير أن الأزمات العميقة قد تنتج، في بيئات مختلفة، استجابات سياسية تتشابه في أدواتها وخطابها، حتى إن اختلفت في أهدافها النهائية.

 

إبراهيم الصقر: ظاهرة زحلاوية أم تعبير عن تحوّل مسيحي أوسع؟

 

في قلب هذه المشهدية، يبرز اسم إبراهيم الصقر في زحلة، بما يرافقه من تصريحات ومواقف إعلامية تتجاوز، في حدّتها، السقف الذي اعتادته قطاعات واسعة من الخطاب السياسي المسيحي التقليدي في لبنان.

فالرجل لا يكتفي، وفق المواقف المنسوبة إليه والمتداولة إعلامياً، بتبنّي مطالب سياسية معروفة، بل يذهب إلى خطاب هوياتي أكثر صدامية، يضع المسألة المسيحية والمارونية في صلب المواجهة السياسية، ويطرح تصوّرات تتجاوز حدود المطالبة بالفدرالية إلى الحديث عن لبنان ذي ال ١٠٤٥٢ كيلومتراً مربعاً بوصفه وطناً مسيحياً، وتحت راية المارونية السياسية.

وهنا، لا يعود السؤال متعلقاً بمدى جرأة التصريحات أو قدرتها على إثارة الجدل فحسب، بل بطبيعة المشروع السياسي الذي يمكن أن تعبّر عنه، وبالجمهور الذي تستقطبه، وبالفراغ الذي قد تجد فيه فرصة للنمو.

هل نحن أمام خطاب فردي يستمدّ قوته من حضوره الإعلامي وقدرته على استفزاز الخصوم، أم أمام ظاهرة تعبّر عن مزاج مسيحي آخذ في التشكل، يشعر قسم من أبنائه بأنهم خسروا الكثير من نفوذهم السياسي، وبأن حقوقهم ومصالحهم ووجودهم باتت مهدّدة في ظل اختلالات الدولة وتراجع قدرتها على حماية التوازن الوطني؟

إن اختزال هذه الظاهرة في شخص صاحبها قد يحجب دلالتها الأعمق، فالشخصية السياسية لا تتحوّل إلى ظاهرة لمجرّد ارتفاع نبرة خطابها، بل عندما تجد بيئة اجتماعية تتلقّف هذا الخطاب، وتمنحه شرعية في نظرها، وتبدأ بالتعامل معه بوصفه تعبيراً عن مظالمها وتطلعاتها.

 

هل يسعى الصقر إلى مقعد نيابي، أم إلى ما هو أبعد منه؟

يرى البعض أن إبراهيم الصقر يتحرّك بدافع الطموح السياسي، وأن هدفه النهائي قد يكون الوصول إلى مقعد نيابي في زحلة. لكن هذا التفسير، على وجاهته بوصفه احتمالاً سياسياً، لا يكفي وحده لفهم طبيعة الخطاب الذي يعتمده.

فالعمل الانتخابي التقليدي، ولا سيما في دائرة متنوّعة طائفياً كزحلة، يفرض على المرشح عادةً بناء التحالفات، ومخاطبة شرائح متعددة، ومراعاة التوازنات، وتجنّب تحويل الخلافات السياسية إلى جبهات مفتوحة يصعب احتواؤها. أما الخطاب الصدامي الذي يضع الهوية المسيحية والمارونية في مواجهة سياسات قوى إسلامية، فيمكن أن يضيّق هامش المناورة الانتخابية، حتى عندما ينجح في تعبئة جمهور متحمّس.

لكن هذه المفارقة لا تثبت أن الطموح النيابي غائب، كما لا تثبت أن وراء الخطاب مشروعاً منظّماً يتجاوز الانتخابات. فقد تكون المواجهة، في بعض الحالات، وسيلة لتثبيت الحضور، أو بناء قاعدة شعبية صلبة، أو فرض الذات على القوى التقليدية، أو نقل النقاش السياسي إلى قضايا يعتقد صاحب الخطاب أنها محاصرة.

وقد يكون الهدف أبعد من ذلك أيضاً. غير أن تحديده يتطلّب أدلة على طبيعة التنظيم، ومصادر التمويل، وشبكات الدعم، والبرامج العملية، والعلاقات السياسية؛ لا الاكتفاء بقراءة حدّة التصريحات أو استنتاج النوايا منها.

 

هل يصبح الإنسان مشروع شهيد تصريحاته من أجل مقعد نيابي؟

هنا تبلغ المسألة ذروتها.

هل يعقل أن يضع إنسان نفسه وعائلته ومصالحه في دائرة مخاطر سياسية واجتماعية متزايدة، لمجرّد السعي إلى مقعد نيابي؟ وهل تتناسب كلفة المواجهة التي قد يستدعيها هذا الخطاب مع المكاسب المحتملة من منصب انتخابي؟

إنها أسئلة مشروعة، لكنها لا تسمح وحدها بالجزم بأن صاحب الخطاب يتصرّف انطلاقاً من مشروع عقائدي أو وطني. فالتاريخ السياسي يقدّم نماذج لقادة خاطروا بمواقعهم ومصالحهم دفاعاً عن قناعاتهم، كما يقدّم نماذج لسياسيين استخدموا المواجهة الحادّة لبناء الشعبية وتوسيع النفوذ.

والأدقّ أن نقول إن حدّة الخطاب، إذا استمرّت رغم كلفتها السياسية، تستحقّ دراسة أعمق للدوافع التي تحرّكها، وللجمهور الذي تراهن عليه، وللنتائج التي تسعى إلى تحقيقها.

كما أن التمييز ضروري بين مواجهة السياسات والخيارات السياسية، من جهة، واستهداف الأديان والمعتقدات أو التحريض على جماعات بشرية، من جهة أخرى. فالدفاع عن الحقوق المسيحية، أو عن الدور الماروني، أو عن التوازن الوطني، لا يستلزم العداء للمسلمين، كما أن نقد سياسات القوى الإسلامية لا يساوي تلقائياً استهداف الإسلام أو المسلمين. وكلما حافظ الخطاب على هذا التمييز، ازدادت قدرته على التحوّل إلى مشروع سياسي قابل للحياة، بدلاً من أن يبقى أسير المواجهة الدائمة.

 

من يقف خلف هذه الظاهرة؟

هذا هو السؤال الأكثر حساسية، وربما الأكثر أهمية سياسياً: هل يقف خلف إبراهيم الصقر مشروع منظّم يسعى إلى إنشاء موجة يمينية مسيحية متشددة جديدة في لبنان، أم أن حضوره يعكس مبادرة فردية تتغذّى من مناخ اجتماعي وسياسي متوتر؟

لا يجوز التعامل مع وجود جهات داعمة أو منظّمة بوصفه حقيقة ثابتة من دون أدلة موثوقة. لكن السؤال نفسه مشروع، ويمكن تحويله إلى فرضية بحثية قابلة للاختبار: هل تتجاوز الظاهرة حدود الشخصية الفردية، وهل توجد شبكات سياسية أو إعلامية أو مالية تساعد على توسيعها، وهل يجري العمل على بناء قاعدة شعبية تتخطّى زحلة إلى مناطق مسيحية أخرى؟

إن التجارب الأوروبية تبيّن أن صعود اليمين المتشدد لا يرتبط بعامل واحد، ولا يحتاج بالضرورة إلى جهة خارجية تديره. فقد بيّنت دراسات علم السياسة أن نجاح هذه التيارات يتكوّن من تفاعل بين الأزمات الاقتصادية، والمخاوف الثقافية والهوياتية، وفقدان الثقة بالأحزاب التقليدية، وقدرة القيادات السياسية على تحويل هذه المشاعر إلى خطاب تعبوي وتنظيم انتخابي.

وبناءً على ذلك، قد يكون ما نشهده في لبنان نتاجاً محلياً لأزمات متراكمة، أو جزءاً من مناخ دولي تتقدّم فيه التيارات القومية والهوياتية، أو مزيجاً من العاملين. أما الجزم بوجود جهة خارجية تُصدّر هذه الظاهرة أو تدعمها، فيحتاج إلى قرائن مستقلة يمكن التحقّق منها.

والأهم أن البحث عن مصادر الدعم لا ينبغي أن يصرف النظر عن السؤال الأساسي: لماذا تجد هذه الخطابات جمهوراً مستعداً لتقبّلها؟ فحتى لو وُجدت جهات تدعم حركة سياسية، فإن الدعم وحده لا يفسّر نجاحها ما لم تكن هناك أرض اجتماعية تستجيب لرسالتها.

 

هل ينجح أقصى اليمين المسيحي في تصدّر المشهد اللبناني؟

إن البيئة المسيحية اللبنانية، بما تحمل من هواجس تاريخية وقلق ديموغرافي وسياسي واقتصادي، قد تشكّل أرضاً خصبة لخطابات أكثر تشدداً، خصوصاً عندما يشعر قسم من أبنائها بأن الصيغ السياسية القائمة لم تعد قادرة على حماية دورهم أو ضمان مستقبلهم.

لكن تحويل هذا الشعور إلى قوة سياسية مستدامة ليس أمراً مضموناً. فثمة فرق كبير بين استقطاب جمهور غاضب، وبناء مشروع قادر على توحيد هذا الجمهور حول برنامج واضح، وإقامة تحالفات، وخوض الانتخابات، والتأثير في المؤسسات، وتقديم حلول قابلة للتطبيق.

ومن هنا، يبرز السؤال عن قدرة إبراهيم الصقر على جمع المؤمنين بهذا النهج، وعن مدى اتساع هذه القاعدة في زحلة وخارجها، وعن إمكان تحوّلها إلى تيار منظم يتجاوز الحضور الإعلامي والشخصي. فالانتشار في وسائل الإعلام لا يساوي بالضرورة انتشاراً انتخابياً، وحدّة الخطاب لا تعني تلقائياً امتلاك مشروع سياسي متكامل.

ثم إن التجربة الأوروبية نفسها ليست نموذجاً واحداً يمكن نقله كما هو. فصعود جورجيا ميلوني في إيطاليا، وتقدّم التجمع الوطني في فرنسا، والمكاسب التي حققتها قوى اليمين المتطرف في ألمانيا، تكشف مسارات مختلفة في البرامج والتحالفات والعلاقة بالمؤسسات. وما يجمع هذه الحالات ليس تطابقها، بل قدرتها على استثمار أزمات المجتمع وتقديم نفسها بديلاً عن القوى التقليدية.

أما لبنان، فلا يستطيع أي تيار أن يفرض مشروعاً مستداماً بمعزل عن تركيبته التعددية، وعن علاقته بالدولة، وعن موقفه من سائر مكوّنات المجتمع. فالهوية المسيحية يمكن أن تكون منطلقاً للدفاع عن الحقوق والحرّيات والشراكة الوطنية، لكنها قد تتحوّل، إذا اختُزل الوطن بجماعة واحدة، إلى عامل يفاقم الانقسام ويقوّض إمكان بناء الدولة.

 

عاصفة مستوردة أم ظاهرة لبنانية؟

 

قد تتأثر الخطابات اللبنانية بالموجة القومية والهوياتية الصاعدة في الغرب، وقد تستلهم بعض التيارات اللبنانية أساليبها ومفرداتها. لكن التشابه في الخطاب لا يكفي لإثبات أن الظاهرة مستوردة أو موجّهة من الخارج.

فالأزمات اللبنانية تملك، في ذاتها، ما يكفي لتفسير نشوء خطابات راديكالية: دولة ضعيفة، واقتصاد منهك، ومجتمع يشعر قطاعات واسعة منه بأن مصالحه وحقوقه مهدّدة، وطبقة سياسية فقدت جانباً كبيراً من ثقة الناس بها. وفي مثل هذه الظروف، تصبح الشعارات الحاسمة أكثر جاذبية من البرامج الإصلاحية المعقّدة، ويغدو الخطاب الذي يسمّي الخصم بوضوح أكثر قدرة على التعبئة من الخطاب الذي يقدّم حلولاً تدريجية.

لكن بقاء هذه الظواهر أو تراجعها يرتبط بقدرتها على الانتقال من الاحتجاج إلى التنظيم، ومن التعبئة إلى البرنامج، ومن استثمار المظلومية إلى تقديم حلول فعلية. وقد تتراجع موجة سياسية عندما تفشل في تحسين حياة جمهورها أو عندما تصطدم بتناقضاتها الداخلية؛ وقد تتحوّل، في المقابل، إلى قوة راسخة إذا نجحت في بناء مؤسسات وتحالفات وتقديم مشروع قابل للاستمرار.

الخلاصة: ما الذي تقوله ظاهرة الصقر عن لبنان؟

إن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان إبراهيم الصقر سيصبح نائباً، ولا ما إذا كانت موجة أقصى اليمين المسيحي ستنجح في تصدّر المشهد السياسي اللبناني، بل ما الذي يجعل هذا الخطاب ممكناً وجاذباً في هذه اللحظة بالذات.

هل نحن أمام شخصية سياسية تستثمر مناخاً مشحوناً لتوسيع حضورها؟ أم أمام تعبير عن تحوّل أوسع داخل شرائح من المجتمع المسيحي تبحث عن خطاب أكثر صلابة في الدفاع عن هويتها ومصالحها؟ أم أمام بداية تشكّل تيار جديد لا تزال ملامحه التنظيمية والفكرية غير مكتملة؟

لا يمكن حسم هذه الأسئلة من التصريحات وحدها. لكن تجاهلها خطأ سياسي، كما أن تحويل الفرضيات إلى حقائق من دون أدلة خطأ تحليلي.

إن لبنان يقف أمام اختبار يتجاوز الصراع على المقاعد والزعامة: هل تستطيع القوى السياسية التعبير عن مخاوف الجماعات وحقوقها من دون تحويلها إلى جدران تفصل اللبنانيين بعضهم عن بعض؟ وهل يمكن للدفاع عن الوجود المسيحي والدور الماروني أن يترافق مع مشروع دولة قوية، وسيادة فعلية، وشراكة وطنية متوازنة، بدلاً من الانزلاق إلى منطق المواجهة الدائمة؟

قد تصل عاصفة اليمين الأوروبي إلى لبنان في صورة شعارات ومفردات وأساليب سياسية، لكن نجاحها أو فشلها لن يُحسم في باريس أو روما أو برلين. سيُحسم هنا، في قدرة اللبنانيين على استعادة الثقة بالدولة، وفي قدرة القوى السياسية على تحويل المظالم إلى حلول، والهواجس إلى سياسات، والانتماءات إلى شراكة تحمي الجميع.

أما ظاهرة إبراهيم الصقر، فتبقى جديرة بالمتابعة لا باعتبارها حكماً مسبقاً على مستقبل السياسة المسيحية، بل بوصفها مؤشراً يستحقّ الدراسة إلى ما قد ينتج من تحوّلات داخل بيئة أنهكتها الأزمات، وتبحث عن لغة جديدة للدفاع عن نفسها.

فهل نحن أمام عاصفة يمينية عابرة تعصف بلبنان ثم تنحسر، أم أمام بداية تحوّل سياسي مسيحي أعمق يعيد رسم حدود الخطاب والتحالفات والخيارات؟

لمتابعة آخر الأخبار

انضم الى freedom news عبر الواتساب على الرابط التالي👇

https://chat.whatsapp.com/Lc1Y7CJMpWiJuDrpu7690X

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى